فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30478 من 466147

وأما الرأي الثاني فيرى أصحابه أن هذا المثل إنما ضرب في قوم لم يسبق لهم إيمان وإنما دخلوا في الإسلام من أول أمرهم نفاقا، فيقال في تطبيق هذا المثل عليهم: إن قصة هؤلاء الذين دخلوا في الإسلام نفاقا، فظفروا بحقن دمائهم وبغنائم الجهاد وسائر أحكام المسلمين، وتمتعوا بذلك في الدنيا قليلا ثم صاروا إلى ظلمات العذاب الدائم في الآخرة - قصة هؤلاء كقصة من استوقدوا نارا لتضيء لهم وينتفعوا بها، فأضاءت ما حولهم قليلا، ثم طفئت وصاروا إلى ظلمة شديدة مطبقة.

ثم قال - تعالى -: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ.

قال القرطبي: والصمم في كلام العرب: الإنسداد، يقال: قناة صماء إذا لم تكن مجوفة، وصممت القارورة إذا سددتها. فالأصم من انسدت خروق مسامعه. والأبكم الذي لا ينطق ولا يفهم، والعمى ذهاب البصر. وليس الغرض مما ذكرناه نفى الإدراكات عن حواسهم جملة، وإنما الغرض نفيها من جهة ما.

والآية الكريمة خبر لضمير مقدر يعود على المنافقين، أي: هم صم بكم عمى.

ووصف المنافقون بهذه الصفات لأنهم وإن كانت لهم آذان تسمع، وألسنة تنطق، وأعين تبصر، إلا أنهم لا يسمعون خيرا. ولا يتكلمون بما ينفعهم ولا يبصرون مسلكا من مسالك الهداية، ومن كان كذلك كان هو ومن فقد حواسه سواء، فقد صرف الله عنهم عنايته ووكلهم إلى أنفسهم.

ووردت هذه الصفات مجردة من حرف العطف، فلم يقل: صم وبكم وعمى، لما عرف من استعمالات البلغاء. أن تجريد أمثال هذه الأوصاف من حرف العطف يفيد تأكيدها، حيث إن المتكلم قد قصد إلى تقرير كل صفة منها على حدة.

ومعنى فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ، لا يعودون إلى الهدى بعد أن باعوه، أو لا يرجعون عن الضلالة بعد أن اشتروها.

والفاء في قوله - تعالى - فَهُمْ للتفريع أو التسبيب، لأنها توحى بأن عدم رجوعهم عما هم فيه من النفاق متفرع على تلك الآفات، ومسبب عن هذه العاهات.

ثم ساق - سبحانه - المثل الثاني فقال: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ.

«أو» للتسوية بين الشيئين وهي مفيدة أن التمثيل بأيهما أو بمجموعهما يؤدى إلى المقصود، فهي مانعة خلو مجوزة للجمع بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت