{إِنْ هِيَ إِلاّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} (37) [المؤمنون: 37] قد سبقت شبهة منكري البعث وجوابها في النحل وهي قولهم هاهنا: {قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنّا لَمَبْعُوثُونَ (82) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ} (83) [المؤمنون: 82 - 83] قوله عز وجل: {مَا اِتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللهِ عَمّا يَصِفُونَ} (91) [المؤمنون: 91] هذا من براهين التوحيد المشهورة، وتقريره: لو كان مع الله إله آخر لكان كل منهما خالقا لبعض العالم، ثم لانحاز كل منهما بما خلق ثم طلب العلو على صاحبه، ويلزم الاختلاف المستلزم لفساد العالم وإنه محال كما مر، لا يقال: لا نسلم أنه يلزم أن كلا منهما يكون خالقا لبعض العالم، بل كلاهما خالق لجميع العالم لأنا نقول: يلزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد وإنه محال.
{فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ} (101) [المؤمنون: 101] الآيات تضمنت نفخ الصور ووزن الأعمال وعذاب النار وتقريع أهلها.
{أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ} (105) [المؤمنون: 105] يحتج به المعتزلة لإضافة التكذيب إليهم.
{قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنّا قَوْماً ضالِّينَ} (106) [المؤمنون: 106] يحتج به الجبرية ونحوهم، إذ معناه: غلبتنا أقدارك وما خلقته/ [304/ل] فينا من دواعي الكفر والصوارف عن الإيمان فلم نستطع هداية فضلنا.
العالم لا يكون غايته مجرد وجوده ثم عدمه بالكلية؛ لأن مثل هذه الغاية تقصر عن مثل هذا الفعل العظيم؛ فإذن للعالم غاية عظمى أعظم من مجرد وجوده، وما ذاك إلا إعادته ثم إظهار أسرار الوجود فيه.