ومن لطائف ونكات تفسير ابن جزي:
(لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ)
أي مؤدّون.
«فإن قيل» : لم قال (فاعلون) ولم يقل مؤدّون؟
فالجواب: أن الزكاة لها معنيان:
أحدهما: الفعل الذي يفعله المزكي أي أداء ما يجب على المال، والآخر المقدار المخرج من المال كقولك: هذه زكاة مالي، والمراد هنا الفعل لقوله «فاعلون» ويصح المعنى الآخر على حذفٍ تقديره: هم لأداء الزكاة فاعلون.
(وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ(9)
«فإن قيل» : كيف كرر ذكر الصلوات أولا وآخرا؟
فالجواب: أنه ليس بتكرار، لأنه قد ذكر أولا الخشوع فيها وذكر هنا المحافظة عليها، فهما مختلفان، وأضاف الصلاة في الموضعين إليهم دلالة على ثبوت فعلهم لها.
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ)
«فإن قيل» : ما الفرق بين (مِنْ) و (مِنْ) ؟
فالجواب على ما قال الزمخشري: أن الأولى للابتداء، والثانية للبيان. كقوله من الأوثان.
(فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ(76)
إن قيل: هلا قال: فما استكانوا وما تضرعوا، أو فما يستكينون وما يتضرعون باتفاق الفعلين في الماضي أو في الاستقبال؟
فالجواب: أن ما استكانوا عند العذاب الذي أصابهم، وما يتضرعون حتى يفتح عليهم باب عذاب شديد فنفى الاستكانة فيما مضى، ونفى التضرع في الحال والاستقبال.
(إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ)
«فإن قيل» : (إِذًا) لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب، فكيف دخلت هنا ولم يتقدّم قبلها شرط ولا سؤال سائل؟
فالجواب: أن الشرط محذوف تقديره لو كان معه آلهة وإنما حذف لدلالة قوله: (وما كان معه من إله) وهو جواب للكفار الذين وقع الرد عليهم.
(فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ(101)
«فإن قيل» : كيف الجمع بين هذا وبين قوله وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ [الطور: 25] فالجواب: أن ترك التساؤل عند النفخة الأولى ثم يتساءلون بعد ذلك، فإن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف كثيرة. انتهى انتهى {التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي} ...