فهرس الكتاب
قال - عليه الرحمة:
{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) }
لم يتخصصْ مُلْكه - سبحانه - بيومٍ، ولم تتحدد له وقتيةُ أَمْرٍ، ولا لجلاله قَدْرٌ، ولكنَّ الدعاوى في ذلك اليوم تنقطع، والظنون ترتفع، والتجويزات تتلاشى؛ فللمؤمنين وأهل الوفاق نِعَمٌ، وللكفار وأصحاب الشقاق نِقَم.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (57) وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) }
هؤلاء لهم عذاب مهين، وهؤلاء لهم فضل مبين.
{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا ... } للقلوب حلاوةَ العرفان، وللأرواح حُلَّةُ المحاب، وللأسرار دوام الشهود.
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59)
إدخالاً فوق ما يَتَمَنّونَه، وإبقاءً على الوصف الذي يُهْدَوْنه ... ذلك في أوان صحوهم لينالوا لطائفَ الأُنْسِ على وصف الكمال، ويتمكنوا من قضايا البَسْطِ على أعلى أحوال السرور. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 555 - 556}