{هذان خَصْمَانِ}
أي فوجان مختصمان. ولذلك قال: {اختصموا} حملاً على المعنى ولو عكس لجاز، والمراد بهما المؤمنون والكافرون. {فِى رَبّهِمْ} في دينه أو في ذاته وصفاته. وقيل تخاصمت اليهود والمؤمنون فقال اليهود: نحن أحق بالله وأقدم منكم كتاباً ونبياً قبل نبيكم، وقال المؤمنون: نحن أحق بالله آمنا بمحمد ونبيكم وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم كفرتم به حسداً فنزلت. {فالذين كَفَرُواْ} فصل لخصومتهم وهو المعني بقوله تعالى: {إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة} {قُطّعَتْ لَهُمْ} قدرت لهم على مقادير جثثهم، وقرئ بالتخفيف. {ثِيَابٌ مّن نَّارِ} نيران تحيط بهم إحاطة الثياب. {يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسَهُمْ الحميم} حال من الضمير في {لَهُمْ} أو خبر ثان، والحميم الماء الحار.
{يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ والجلود} أي يؤثر من فرط حرارته في بطونهم تأثيره في ظاهرهم فتذاب به أحشاؤهم كما تذاب به جلودهم، والجملة حال من {الحميم} أو من ضميرهم. وقرئ بالتشديد للتكثير.
{وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ} سياط منه يجلدون بها وجمع مقمعة وحقيقتها ما يقمع به أي يكف بعنف.
{كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا} من النار. {مِنْ غَمّ} من عمومها بدل من الهاء بإعادة الجار. {أُعِيدُواْ فِيهَا} أي فخرجوا أعيدوا لأن الإِعادة لا تكون إلا بعد الخروج، وقيل يضربهم لهيب النار فيرفعهم إلى أعلاها فيضربون بالمقامع فيهوون فيها. {وَذُوقُواْ} أي وقيل لهم ذوقوا. {عَذَابَ الحريق} أي النار البالغة في الإِحراق.