{وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) }
أي اذكر حين بوأنا، تقول العرب: بوأت له منزلاً، وبوأته منزلاً، وبوأته في منزل بمعنى واحد كلها بمعنى: هيأته له، ومكنت له فيه، وأنزلته فيه، فتبوأه: أي نزله، وتبوأت له منزلاً أيضاً هيأته له، وأنزلته فيه فبوأه المتعدي بنفسه، كقوله تعالى {والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً} [العنكبوت: 58] الآية وقوله {والذين هَاجَرُواْ فِي الله مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدنيا حَسَنَةً} [النحل: 41] الآية ومنه قول عمرو بن معد يكرب الزبيدي:
كم من أخ لي ماجد ... بوأته بيدي لحدا
أي هيأته له، وأنزلته فيه، وبوأت له كقوله هنا {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ} الآية، وبوأته فيه كقول الشاعر:
وبوئت في صميم معشرها ... وتم في قومها مبوؤها
أي نزلت من الكرم في صميم النسب، وتبوأت له منزلاً كقوله تعالى {وَأَوْحَيْنَآ إلى موسى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً} [يونس: 87] وتبوأه كقوله {وَأَوْرَثَنَا الأرض نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ} [الزمر: 74] الآية. وقوله تعالى {وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ} [يوسف: 56] وقوله تعالى {والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] الآية. وأصل التبوء. من المباءة: وهي منزل القوم في كل موضع، فقوله {بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البيت} أي هيأناه له، وعرفناه إياه، ليبنيه بأمرنا على قواعده الأصلية المندرسة، حين أمرنا ببنائه، كما يهيأ المكان لمن يريد النزول فيه.