فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302762 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الحميد بن باديس:

8 -دفاع الله عن المؤمنين

{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) } [الحج: 38] .

دفع الشيء، صده ورده، والدفاع عن الشرع، حمايته بصد ما يؤذيه عنه. وقرئ في المتواتر"يدفع"، وقرئ {يدافع} ، وهو بمعنى يدفع، ولكنه أريد قوة الدفع فجيء بـ"يفاعل"، الذي يقتضي المغالبة في أصله؛ لأن دفع المغالب أقوى وأبلغ، أو لأن ما يهيئه الله من أسباب الدفع التي يباشرونها، مقابلة لما يقصدهم به أضدادهم، فكان الدفع من الجانبين.

(خان) إذا ضيع ما جعل في حفظه وعدته، والخوّان الكثير التضييع لما استحفظ.

و (الكفور) الكثير الجحود للنعم، فلا يعزف بها أو لا يؤدي شكرها.

عندما يكون المؤمنون في قلة وضعف، وأعداؤهم قي كثرة وقوة - كالحالة التي كان عليها المؤمنون يوم نزلت الآية بعد الهجرة - تشك النفوس في سلامتهم من كيد عدوهم؛ فلذا جاء هذا الخبر مؤكداً بـ"إِنَّ".

ولكون هذا الدفع متجدداً جيء بالفعل مضارعاً.

ولبيان سبب الدفع جيء بالجملة المستأنفة بعد الجملة الأولى، وأكدتا بـ"إن"، لأن الأولى تحمل المخاطب على أن يسأل سؤال المتردد: هل هؤلاء المدفوعون أعداء مبغوضون؛ فأجيب بالتأكيد.

وحذف مفعول يدافع، ليعم كل ما يدفع؛ فشمل كيد جميع الكائدين.

التفسير:

هذا من الله - تعالى - خبر حق ووعد صدق للمؤمنين، بأنه يرد عنهم كيد أعدائهم، ويبطل مكرهم، ويكف ضرهم، وإن عظم ذلك منهم وكثر.

وإن هذا منه لهم متكرر متجدد؛ ذلك لأنهم بإيمانهم حافظوا على أمانة الله عندهم، وعهده لديهم، واعترفوا بنعمه وشكروها، فأحبهم الله ورضي عنهم، فأيدهم ونصرهم، ودافع عنهم. ولأن أعداءهم ضيعوا أمانة الله عندهم، بارتكاب المنهيات، وترك المأمورات، وجحدوا وحدانيته أو نبوة نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أو ما جاءهم به من شرعه، فأبغضهم ورد كيدهم مغلوبين مدحورين.

تحرير في التعليل:

إن الحب من الله والبغض كسائر أفعاله لا تقع إلاّ على وجه الحق والعدل والسداد، وهذا أمر واجب لأفعال الرب الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت