فهرس الكتاب
{عَالِمِ الْغَيْبِ} ، قراءة أهل المدينة وأهل الكوفة على إضمار مبتدأ، وقراءة أبي عمرو {عَالِمِ الْغَيْبِ} بالخفض على النعت لله جلّ وعزّ وأكثر النحويين الكوفيين والبصريين يذهبون إلى أن الرفع أولى. فحجّة البصريين أنّ قبله رأس آية وقد تمّ الكلام فالابتداء أحسن، وحجّة الكوفيين منهم الفراء أن الرفع أولى قال: لأنه لو كان مخفوضا لكان بالواو فكان يكون عالم الغيب وتعالى، فلما كان «فتعالى» كان الرفع أولى.
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 93 إلى 94]
{قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) }
قال أبو إسحاق: ويجوز «ربّ» بضم الباء، ويجوز «ربّي» بإسكان الياء وفتحها.
و «إنّ» هاهنا للشرط و «ما» زائدة للتوكيد فلمّا زيدت «ما» حسن دخول النون للتوكيد،
وجواب الشرط {فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أي إذا أردت بهم عقوبة فأخرجني عنهم.
[سورة المؤمنون (23) : آية 96]
{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) }
{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} قال الحسن البصري: والله لا يصيبها أحد حتّى يكظم غيظا ويصبر على مكروه.
[سورة المؤمنون (23) : آية 97]
{وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) }
قال عبد الله بن مسعود: وبعضهم يرفعه همزه الموتة. والموتة: ضرب من الجنون. وجمعت همزة وهي ساكنة على همزات فرقا بين الاسم والنعت.
[سورة المؤمنون (23) : آية 99]
{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) }
وقد يكون القول في النفس قال جلّ وعزّ: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ} [المجادلة: 8] فأمّا قوله: {ارْجِعُونِ} وهو يخاطب ربّه جلّ وعزّ ولم يقل: ارجعني ففيه قولان للنّحويّين: أحدهما أنّ العرب تتعارف أن الجبار إذا أخبر عن نفسه قال:
لنفعلنّ ولنرجعنّ فإذا خوطب كانت مخاطبته مخاطبة الجميع فيقال له: برّونا وأرجعونا فجاءت هذه الآية بهذا، والقول الآخر: إن معنى ارجعون على جهة التكرير ارجعن ارجعن ارجعن، وهكذا قال المازني في قوله جلّ وعزّ: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} [ق: 24] قال معناه ألق ألق.
[سورة المؤمنون (23) : آية 100]