فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30667 من 466147

كذلك كانت آيات القرآن الكريم حين تتنزَّل ، تنخلع لها قلوب المنافقين ، لمَا يتوقعون فيها من صواعق ، تُدَمْدِم عليهم ، وتفضح مكنون صدورهم.. فإذا تلقّى الرسول الكريم وحيًا من ربه جلَّ وعلا وأعلنه فِي أصحابه ، اصطكَّت به أسماع المنافقين ، وانخلعت له أفئدتهم هلعًا وفزعًا. فهم مع إظهارهم الإيمان ، وإبطانهم الكفر كانوا فِي قلق شديد من أحكام القرآن وتبعاته ووظائفه ؛ كما كانوا على طمع من التعلُّق بمنافعه الدنيوية وخيراته. وهم لا يزالون كذلك ينكمشون ، أو يتوارون من تبعاته ووظائفه وزواجره ، إذا أقبلت تواجههم ، ويسرعون للاستفادة من ثماره ، كلما لاحت لهم.

فنهوض المسلمين بواجبهم الجهادي المسلح بوجه أعداء الإسلام كان يشكل صواعق وحممًا ، تنزل على رءوسهم ، وانتشار الإسلام بسرعة كالبرق الخاطف قد أذهلهم ، وآيات القرآن التي تفضح أسرارهم قد صعقتهم, وفي كل لحظة كانوا يحْذرون أن تنزل آية تكشف عن مكائدهم ونواياهم. وهذا ما عبَّرت عنه الآية الكريمة:"يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ" (التوبة: 64) .

وهم أيضًا فِي خوف دائم وفزع شديد من أن يأذن اللّه بمحاربتهم, وأن يحث القوة الإسلامية المتصاعدة على مجابهتهم ؛ لأنهم كانوا يواجَهون بمثل هذه التهديدات القرآنية ؛ كقوله تعالى:

"لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً" (الأحزاب: 60) .

"يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ" (المنافقون: 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت