{مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] ذم الجدل وقال أيضاً: {وَإِذَا رَأَيْتَ الذين يَخُوضُونَ فِى ءاياتنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حتى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [الأنعام: 68] قالوا: فأمر بالإعراض عنهم عند خوضهم فِي آيات الله تعالى وأما الخبر فقوله عليه السلام:"تفكروا فِي الخلق ولا تفكروا فِي الخالق"وقوله عليه السلام:"عليكم بدين العجائز"وقوله:"إذا ذكر القدر فأمسكوا"وأما الإجماع فهو أن هذا علم لم تتكلم فيه الصحابة فيكون بدعة فيكون حراماً ، أما أن الصحابة ما تكلموا فيه فظاهر ، لأنه لم ينقل عن أحد منهم أنه نصب نفسه للاستدلال فِي هذه الأشياء ، بل كانوا من أشد الناس إنكاراً على من خاض فيه ، وإذا ثبت هذا ثبت أنه بدعة وكل بدعة حرام بالاتفاق ، أما الأثر ، قال مالك بن أنس: إياكم والبدع قيل وما البدع يا أبا عبد الله ؟ قال أهل البدع الذين يتكلمون فِي أسماء الله وصفاته وكلامه ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون.
وسئل سفيان بن عيينة عن الكلام فقال اتبع السنة ودع البدعة.
وقال الشافعي رضي الله عنه: لأن يبتلي الله العبد بكل ذنب سوى الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الكلام وقال: لو أوصى رجل بكتبه العلمية لآخر وكان فيها كتب الكلام لم تدخل تلك الكتب فِي الوصية وأما الحكم فهو أنه لو أوصى للعلماء لا يدخل المتكلم فيه والله أعلم فهذا مجموع كلام الطاعنين فِي النظر والاستدلال.