فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312616 من 466147

كأنه جعل شهادته شهادة رجلين: قال أبو عبد الله: وكنت أنا أفسره على هذا حتى رأيته في الحديث فأعجبني ثم قال يقول: إذا جلدته ثانية فكأنك جعلته شاهداً آخر ، فأما إن حد له وقذفه بزنا ثان نظرت ، فإن قذفه بعد طول الفصل فحدّ ثان ، لأنه لا يسقط حرمة المقذوف بالنسبة إلى القاذف أبداً بحيث يمكن من قذفه بكل حال ، وإن قذفه عقيب حده ففيه روايتان.

إحداهما: يحد أيضاً لأنه قذف لم يظهر كذبه فيه بحد ، فيلزم فيه حد كما لو طال الفصل ، ولأن سائر أسباب الحد ، وإذا تكررت بعد أن حد للأول ثبت للثاني حكمه ، كالزنا والسرقة وغيرهما من الأسباب.

والثانية: لا يحد ، لأنه قد حد له مرة فلم يحد له بالقذف عقبه كما لو قذفه بالزنا الأول. انتهى من المغني ، وقد رأيت نقله لأقوال أهل العلم ، فيمن قذف جماعة بكلمة واحدة أو قذف واحداً مرات.

قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له: هذه المسائل لم نعلم فيها نصاً من كتاب ولا سنة.

والذي يظهر لنا فيها والله تعالى أعلم: أن من قذف جماعة بكلمة واحدة فعليه حد واحد ، لأنه يظهر به كذبه على الجميع وتزول به المعرة عن الجميع ، ويحصل شفاء الغيظ بحده للجميع.

والأظهر عندنا: أنه إن كرر القذف لرجل واحد قبل إقامة الحد عليه يكفي فيه حد واحد ، وأنه إن رماه بالزنا بعد حده للقذف الأول بعد طول حد أيضاً ، وإن رماه قرب زمن حده بعين الزنا الذي حد له لا يعاد عليه الحد ، كما حكاه صاحب المغني في قصة أبي بكرة والمغيرة بن شعبة ، وإن كان القذف الثاني غير الأول. كأن قال في الأول: زينب بامرأة بيضاء ، وفي الثاني قال: بامرأة سوداء ، فالظاهر تكرره والعلم عند الله تعالى.

وعن مالك رحمه الله في المدونة: إن قذف رجلاً فلما ضرب أسواطاً قذفه ثانياً أو آخر ابتدئ الحد عليه ثمانين من حين يقذفه ولا يعتد بما مضى من السياط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت