وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: شَهَادَةُ الْفَاسِقِ لَا تَجُوزُ وَإِنْ تَابَ، وَقَالَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ ثنا قَيْسٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرَةَ إذَا أَتَاهُ رَجُلٌ يُشْهِدُهُ قَالَ: أَشْهِدْ غَيْرِي، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ فَسَّقُونِي، وَهَذَا ثَابِتٌ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ وَمَسْرُوقٍ وَالشَّعْبِيِّ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ.
وَاحْتَجَّ أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَبَّدَ الْمَنْعَ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بِقَوْلِهِ: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور: 4] ، وَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالْفِسْقِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى التَّائِبِينَ مِنْ الْفَاسِقِينَ، وَبَقِيَ الْمَنْعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَتَأْبِيدِهِ.
قَالُوا: وَقَدْ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ عَنْ آدَمَ بْنِ فَائِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا مَحْدُودَةٍ، وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ» وَلَهُ طُرُقٌ إلَى عَمْرٍو.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرٍو، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرٍو قَالُوا: وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مَجْلُودٍ فِي حَدٍّ، وَلَا ذِي غَمْرٍ لِأَخِيهِ، وَلَا مُجَرَّبٍ عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ، وَلَا ظَنِينٍ فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ» .
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا.