قال أبو إسحاق: {وَعِبَادُ} مرفوع بالابتداء، والأحسن أن يكون الخبر: ما جاء في آخر السورة؛ من قوله: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ} ويجوز أن يكون خبره: {الَّذِينَ يَمْشُونَ} ويكون قوله: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ} صفة للذين يمشون.
قال الحسن: هذا صفة نهارهم إذا انتشروا في الناس، وليلُهم خير ليل إذا خلو فيما بينهم وبين ربهم يراوحون بين أطرافهم؛ وهو:
64 -قوله تعالى: ميووَ {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} قال الليث: البَيْتُوتَة: دخولُك في الليل، تقول: بِتُّ أصنع كذا. ومن قال: بات فلان إذا نام؛ فقد أخطأ.
وقال الزجاج: كل من أدركه الليل فقد بات يَبِيت، نام أو لم ينم. يقال: بات فلان قلقًا. قال الكلبي ومقاتل: يبيتون لربهم بالليل في الصلاة سجدًا وقيامًا. وذكر الكلبي، عن ابن عباس، قال: من صلي ركعتين، أو أكثر بعد العشاء، فقد بات لله ساجدًا وقائمًا.
65 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ} قال ابن عباس: إنهم يقولون ذلك في سجودهم وقيامهم.
وقوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} قال الليث: الغرام: العذاب اللازم، أو الشر اللازم، والغُرْمُ: أداءُ شيء يَلزم.
وقال الفراء: العرب تقول: إن فلانًا لَمُغرَمٌ بالنساء، إذا كان مُولَعًا بهن. وإني بك لَمُغرم إذا لم يَصبِر عنه. ونرى أن الغريم إنما سمي غريمًا؛ لأنه يطلب حقه، وُيلح حتى يقبضه، فمعنى: {غَرَامًا} مُلِحًا دائمًا.