فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326121 من 466147

وقال الإمامُ الزَّجَّاج:

سُورَةُ الشُّعَرَاءِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قوله تعالى: (طسم(1)

قُرِئَتْ بإدغام - النون في الميم ووصل بعض الحروف ببعض، وقُرِئَتْ

طَسِينْ مِيمِ بتبيين النونِ، والوقف على النونِ.

ويجوز - ولا أعلم أَحَداً، قرأه - طَسِميماً - على أن يُجْعَلَ طسم اسما للسورَةِ بمنزلة قوله: خَمْسَةَ عَشَرَ، ولا تجوز القراءة به.

وقوله عزَّ وجلَّ: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ(2)

فيه وجهان أَحَدُهُمَا على معنى أَنهم وُعِدُوا بالقرآن على لِسَانِ مُوسَى

فكان المعنى هذه آيات الكتاب الذي وُعِدْتُم به على لسان مُوسَى، وعلى

معنى هذه آيات الكتاب المبين.

وقد فَسَّرنا ذلك فِي أَول سُورةِ البَقَرةِ في قوله: (الم ذلك الكتاب) .

وقوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(3)

قال أبُو عبيدةَ: معناه مُهْلِك نفسك، وقيل قاتل نَفْسَك، وهذا كقوله:

(فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا(6) .

وموضع أن النصبُ مفعول له، المعنى فلعلك قاتل نفسَكَ لتَركِهِم

الإيمان، فأعلمه اللَّه سبحانه أنه لو أراد أن ينزل ما يضطرهم إلى الطاعة لقدر

على ذلك ألا أنه - عزَّ وجلَّ - تعبَّدهم بما يستوجبون به الثوابَ مع الإيمان.

وأنزل لهم مِنَ الآياتِ ما يتبينُ به لمن قَصْدُه إلى الحق فأمَّا لو أنْزَل على

كل من عَنَدَ عَنِ الحق عذاب في وَقْتِ عُنُودِهِ لَخَضَعَ مضْطَرًّا، وآمن إيمان من

لا يَجِدُ مَذهبا عن الِإيمان.

وقوله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ(4)

معناه فتظَل أَعْنَاقُهُمْ، لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي في معنى

المستَقْبَلِ تقول: إنْ تَأتِني أَكْرَمتُكَ، معناه أكْرِمْك، وإن أتيتني وأحْسَنْتَ معناه وتُحسنُ وَتُجْمِلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت