فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335971 من 466147

قوله تعالى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ...(89) . الحسنة: كلمة

التوحيد وما تبعها من علم وعمل، فخير من الشهادة رؤية المشهود، وخير من

العمل رؤية من توجه بالعمل إليه، وخير من عمل العاملين جوار الله ودخول جنته،

وخير من ذكرهم له ذكره إياهم وكلامه لهم، وخير من ترضيهم له ترضيه إياهم،

حيث يقول - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: أرضيتم عبادي، وأمَّا من لم يوفِّ الحسنة

شروطها ضوعف له ثواب حسنته إلى أكثر من ذلك ثم وُزن، أو يتجاوز الله بحسن

تجاوزه، وكون عشر أمثال حسنته أيضًا خير منها (وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ(89)

الوعد مسلم للقسم الأول، جعلنا الله منهم ومعهم.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ

مُهْتَدُونَ (82) . وجاء في غير هذا الموضع (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ)

وأكبر الفزع إعراض الله بوجهه الكريم عن أعدائه، نسأل الله معافاته

ورحمته، ثم أكبر الفزع دخول النار وأكبر منه الخلود فيها، ثم الفزع من زفير جهنم،

وحين تطاير الصحف، أبالأيمان تقع أم بالشمائل؛ والنهوض إلى العرض عند

البداية، كف يكون المنقلب وكل أهوال يوم العرض فزع؟! جعلنا الله من الآمنين

برحمته.

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ

إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90) . أي: تقول لهم الملائكة(هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ

تَعْمَلُونَ)لما كذبوا بجهنم وبالنار، وكانت تغدو عليهم بفيحها وتروح أدخلوها،

ولما لم يؤمنوا بالجنة وكانت تغدوهم في أجسامهم ويعلهم بردها وشرابها وطعامها

وفواكهها، الكائن ذلك كله من فتح اللَّه عنها برحمته حرموها.

ولما لم يعملوا وجوههم ولا أبدانهم في حسن التوجه إلى خالقهم وخالق كل

شيء، بالتوجه والعمل بطاعته والعمل بمرضاته حرمهم كرامته، وحال بينهم وبين

رضاه، ولم يجعل لتلك الوجوه حرمة - نعوذ بالله من غضبه وعذابه ومما يوجب ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت