فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34290 من 466147

إن قلت: هذه الآيات مع آيات اُخر تشير إلى أن هذه الدنيا العظيمة مخلوقة لأجل البشر وجعل استفادته علة غائية لها. والحال أن زحل الأكبر من الأرض ليست فائدتها بالنسبة إلى البشر إلا نوع زينة وضياء ضعيف فكيف يكون علة غائية؟

قيل لك: أن المستفيد يفنى فِي جهة استفادته وينحصر ذهنُه فِي طريقها وينسى ما عداها وينظر إلى كل شيء لنفسه ويحصر العلة الغائية على ما يتعلق به. فإذاً لا مجازفة فِي الكلام الموجَّه إلى ذلك الشخص فِي مقام الامتنان بأن يقال: أن زحل الذي أبدعه خالقه لألوفِ حِكَمٍ، وفي كل حكمة ألوفُ جهاتٍ، وفي كل جهة ألوفُ مستفيدٍ العلة الغائية فِي إبداعه جهة استفادة ذلك الشخص.

والسادسة: - وقد نبهت عليه - أن الإنسان وأن كان صغيراً فهو كبير، فنفعه الجزئيّ كليّ فلا عبثية.

المسألة الثانية: فِي (ثم) :

اعلم! أن هذه الآية تدل على أن خلق الأرض قبل السماء، وأن آية (والأرضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحيهَا) 1 تدل على أن خلق السماء قبل الأرض، وأن آية (كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْناهُمَا) 2 تدل على انهما خلقتا معا وانشقتا من مادة ..

واعلم ثانيا: أن نقليات الشرع تدل على أن الله تعالى خلق اوّلا جوهرةً - أي مادة - ثم تجلى عليها فجعل قسما منها بخارا وقسما مائعا. ثم تكاثف المائع بتجلِّيه فأزبد. ثم خلق الأرض أوسبع كرات من الأرضين من ذلك الزبد فحصل لكل أرض منها سماء من الهواء النسيميّ. ثم بسط المادة البخارية فسوّى منها سموات زرع فيها النجوم فانعقدت السماوات مشتملة على نويات النجوم. وأن فرضيات الحكمة الجديدة ونظرياتها تحكم بأن المنظومة الشمسية أي مع سمائها التي تسبح فيها كانت جوهراً بسيطاً ثم انقلب إلى نوع بخار ثم تحصل من البخار مائع ناريّ ثم تصلب بالتبرد منه قسم ثم ترامى ذلك المائع الناري بالتحرك شرارات وقطعات انفصلت فتكاثفت فصارت سيّارات منها أرضنا هذه.

1 سورة النازعات: 30.

2 سورة الأنبياء: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت