[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
"إذ"ظرفُ زمانٍ ماض، يخلص المضارع للمضي، وبني لشبهة بالحَرْفِ فِي الوضع والافتقار، وتليه الجُمَل مطلقاً.
قال المبرد: إذا جاء"إذ"مع المستقبل كان معناه ماضياً كقوله: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ} [الأنفال: 30] يريد: إذ مكروا، وإذا جاء مع الماضي كان معناه مستقبلاً كقوله: {وَإِذْ قَالَ الله يا عيسى ابن مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ} [المائدة: 116] وقد يبقى على مُضِيِّهِ كهذه الآية.
وإذا كانت الجملة فعلية قبح تقديم الاسم، وتأخير الفعل نحو:"إذ زيد قام"، ولا يتصرّف إلا بإضافة الزمن إليه، نحو:"يومئذ"، ولا يكون مفعولاً به، وإن قال به أكثر المعربين، فإنهم يقدرون"ذكر وقت كذا"، ولا ظرف مكان، ولا زائداً، ولا حرفاً للتعليل، ولا للمفاجأة خلافاً لمن زعم ذلك.
وقد تحذف الجملة المضاف هو إليها للعلم، ويعرض منها تنوين كقوله: {وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} [الواقعة: 84] وليس كَسْرَته - والحالةُ هذه - كسرة إعراب، ولا تنوينه تنوينَ صرفٍ خلافاً للأخفش، بل الكسر لالتقاء السَّاكنين، والتنوين للعوض بدليل وجود الكسر، ولا إضافة؛ قال الشاعر: [الوافر]
نَهَيْتُكَ عَنْ طِلاَبِكَ أُمُّ عَمْرٍو ... بِعَاقِبَةٍ وَأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ
وللأخفش أن يقول: أصله:"وأنت حينئذ"فلما حذف المضاف بقي المُضَاف إليه على حاله، ولم يقم مقامه نحو: {والله يُرِيدُ الآخرة} [الأنفال: 67] بالجر، إلا أنه ضعيف.
و"قَالَ رَبُّكَ": جملة فعلية فِي محلّ خفض بإضافة الظرف إليها، واعلم أنّ"إذ"فيه تسعة أوجه، أحسنها أنه منصوب بـ"قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا"أي: قالوا ذلك القول وضقْتَ قول الله عز وجل إني جاعل فِي الأرض خليفة، وهذا أسهل الأوجه.
الثاني: أنه منصوب بـ"اذكر"مقدراً، وقد تقدم أنه لا يتصرّف، فلا يقع مفعولاً.
الثالث: أنه منصوب بـ"خلقكم"المتقدّم فِي قوله: {اعبدوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ} [البقرة: 21] والواو زائدة.
وهذا ليس بشيء لطول الفصل.
الرابع: أنه منصوب بـ"قال"بعده، وهذا فاسد؛ لأن المضاف إليه لا يعمل فِي المضاف.
الخامس: أنه زائد، ويُعْزَى لأبي عبيدة.
السادس: أنه بمعنى"قد".
السابع: أنه خبر لمبتدأ مَحْذوف تقديره: ابتداء خلقكم وَقْتَ قول ربك.
الثامن: أنه منصوب بفعل لائقٍ تقديره: ابتداء خلقكم وَقْتَ قوله ذلك.
وهذان ضعيفان، لأن وقت ابتداء الخَلْقِ ليس وقت القول، وأيضاً لا يتصرف.
التاسع: أنه منصوب بـ"أحياكم"مقدراً، وهذا مردودٌ باختلاف الوقتين أيضاً.
و"للملائكة"متعلّق بـ"قال"واللاَّم للتبليغ.