فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34696 من 466147

وقال الماوردي:

قوله عز وجل: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} ، فِي قوله: {وَإِذْ} وجهان:

أحدهما: أنه صلة زائدة، وتقدير الكلام: وقال ربك للملائكة، وهذا قول أبي عبيدة، واستشهد بقول الأسود بن يعفر:

فَإِذَا وَذلِكَ لاَ مَهَاةَ لذِكْرِهِ ... وَالدَّهْرُ يَعْقُبُ صَالِحاً بِفَسَادِ

والوجه الثاني: أن"إذ"كلمة مقصورة، وليست بصلة زائدة، وفيها لأهل التأويل قولان:

أحدهما: أن الله تعالى لما ذكَّر خلقه نِعَمَهُ عليهم بما خلقه لهم فِي الأرض، ذكّرهم نِعَمَهُ على أبيهم آدَمَ {إذ قال ربك للملائكة إني جاعل فِي الأرض خليفة} ، وهذا قول المفضَّل.

والثاني: أن الله تعالى ذكر ابتداء الخلق فكأنه قال: وابتدأ خلقكم {إذ قال ربك للملائكة إني جاعل فِي الأرض خليفة} ، وهذا من المحذوف الذي دَلَّ عليه الكلام، كما قال النمر بن تَوْلَبَ (127) :

فَإِنَّ الْمَنَّيةَ مَنْ يَخْشَهَا ... فَسَوفَ تُصَادِفُهُ أَيْنَمَا

يريد: أينما ذهب.

فأما الملائكة فجمع مَلَكٍ، وهو مأخوذ من الرسالة، يقال: ألِكِني إليها أي أرسلني إليها، قال الهذلي:

ألِكْنِي وَخَيْرُ الرَّسُو ... لِ أَعْلَمُهُمْ بنواحِي الخَبَرْ

والألوك الرِّسالة، قال لبيد بن ربيعة:

وَغُلاَمٍ أَرْسَلَتْهُ أُمُّهُ ... بأَلُوكٍ فَبَذَلْنَا مَا سَألْ

وإنما سميت الرسالة ألوكاً لأنها تُؤْلك فِي الفم، والفرس يألك اللجام ويعلكه، بمعنى يمضغ الحديد بفمه.

والملائكة أفضل الحيوان وأعقل الخلق، إلا أنهم لا يأكلون، ولا يشربون، ولا ينكحون، ولا يتناسلون، وهم رسل الله، لا يعصونه فِي صغير ولا كبير، ولهم أجسام لطيفة لا يُرَوْنَ إلا إذا قوَّى الله أبصارنا على رؤيتهم.

وقوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} اختلف فِي معنى {جاعل} على وجهين:

أحدهما: أنه بمعنى خالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت