فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347087 من 466147

وأما قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} فلأنه جاء بعد قوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} ولا أحد إلا والسماء تظله والأرض تقله فلا ينفك منهما ولا يخلو من كونه بينهما يعلم ذلك باضطرار، وأما اختلاف الألسنة فالمراد: أن آلات الكلام متقاربة وأجناس الأصوات والنغم مختلفة، حتى يرى كل واحد من الناطقين مختصا بلطيفة من الله في صوته وفي جرس لسانه لا يخفى بها على من عرفه إذا سمع كلامه، والمستمع يميز بينه وبين من سواه قبل أن يراه ويعلم هذا كله من نفسه وممن يحاوره ويعاشره ويناطقه، حتى لا يكاد يرى اثنين في الدهر العظيم والعدد الكثير يتشابه صوتاهما، ويلتبس كلامهما، وهذه اللطيفة لا سبيل إلى وصفها، حتى يتهيأ وصف كل صوت بما يحصره على صاحبه، ويخصه بناطقه تبارك الله أحسن الخالقين، وكذلك قوله: {وَأَلْوَانِكُمْ} ليس المراد بها: السواد والبياض والسمرة والحمرة والأدمة والصفرة، وإنما المعنى اختصاص كل واحد من الناس بخلقة، وانفراده بصورة يقارنها لفظ تدبير من الله تعالى يجعله على لون ونوع من التصوير يتميز به عن سائر أمثاله، حتى لا يلتبس بواحد من أشكاله، فلا تكاد تجد في بلد تحوي من لا يحصر بعدد اثنين يتشابهان

تشابه لبس، بل كلّ مخصوص بخصوصية في وجهه يعرف بها من غيره، وهو أيضا مما يعجز عنه بالنعت، ولا يمكن إبانة واحد من الآخر بالوصف، حتى يستغنى به عن المشاهدة، ويقوم من جهة الواصف له مقام الرؤية، فهذه آيات يشترك في معرفتها الناس كلهم، وإن استمرت الغفلة بهم، ووقع على تأمله سهو منهم فلذلك قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} أي: لجماعات الناس وكل جماعة منهم عالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت