[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال ابن عمر العطاس:
وقال أبو القاسم القشيري في كتاب (التحبير في علم التذكير) تنزيه الله عزَّ وجلَّ يكون بالقول والبيان مرة وبالاعتقاد وتأمل البرهان ثانية ولا يصلح ذلك إلا بعد كمال المعرفة والتحقق بعلم التوحيد فإن التسبيح تحقيق تقديس الحقيقة عن مشابهة الخليفة وإفراد الحق عن أوصاف الخلق وإبعاد الله عز وجل عن الحدوث وما يقتضيه والإخبار عن تقديسه عن موجبات التعطيل والتشبيه وإنما صح ذلك على أصول أهل الحق الذين عرفوه بنعت الجلال فلم يسلبوا أوصاف التعالي والكمال عنه فسلموا الملك إليه إقراراً بالربوبية وطالعوا لأنفسهم استحقاق العبودية فتبرؤوا من الحول والقوة والمنة ورأوا ما لمولاهم عليهم من خصائص المنة وعرفوا ما أوجب لله من الأوصاف الواجبة فلم يقصروا فيما ألزمهم من الوظائف الواجبة وعلموا ما اتصف به الحق من نعوته الجائزة فلم يجوزوا لأنفسهم مجاوزة حدود الله الراتبة ووقفوا على ما امتنع في وصف الله سبحانه وتعالى فامتنعوا من ارتكاب مساخطة اللازمة.
وقال: لا يصح من العبد حقيقة التسبيح الذي هو التنزيه لله سبحانه وتعالى حتى يتنزه عن أوصافه الذميمة وينزِّه نفسه عن الشهوات لأن صاحب الشهوة محجوب عن ربه وقد روي أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى داود عليه السلام أن حذِّر وأنذر أصحابك كل الشهوات فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عنِّي محجوبة انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
ومن الأشياء العجيبة، التي تورث العاقل أن يديم التسبيح تفكرُّه في نفسه التي هي أقرب الأشياء إليه، قال أهل البصائر النافذة: جعل الله تعالى في الإنسان سر نسخة الوجود كما سموه العالم الصغير فما من مخلوق إلا في الإنسان خصلة منه إما صورية أو معنوية وقد زين الله الإنسان بالأعضاء الظاهرية وجميع الأشياء المتضادة في المعاني الباطنة وهي الحراة والبرودة واليبوسة والرطوبة وقد قال تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} .
رجعنا إلى كلام سيدنا عبد الله الحداد قال: وأما الثناء فهو الحمد والمدح ومعناه ذكر ما يستحق الممدوح من صفات الكمال وما هو متصف به من معاني العز والشرف والجلال وما يفيض منه على المثني عليه وغيره من العطاء والنوال وما يدفع عن المادح وعن سواه من ضروب البلايا والأنكال مقروناً بالإعظام والإجلال.