فهرس الكتاب
قال - رحمه الله:
ثم قال تعالى ذكره: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ واتقوه} أي: أقيموا وجوهكم للدين حنفاء منيبين إليه، أي: راجعين إلى طاعته.
وقوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ} هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته فلذلك جاء الحال بلفظ الجمع. فلا تقف على يعلمون.
وقيل: المعنى فأقم وجهك ومن معك منيبين إليه.
قال ابن عباس:"منيبين": مقبلين بكل قلوبكم.
قال ابن زيد: المنيب: المطيع. وأصله في اللغة الراجع عن الشيء.
{واتقوه} أي: وخافوه أن تفرطوا في طاعته.
{وَأَقِيمُواْ الصلاة} أي: بحدودها في أوقاتها.
{وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المشركين} أي: ممن عبد مع الله غيره وضيع فرائضه. ثم بينهم فقال تعالى ذكره: {مِنَ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً} يعني اليهود والنصارى، قاله قتادة.
وقال ابن زيد: هم اليهود.
وقالت عائشة رضي الله عنه وأبو هريرة: هي في أهل القبلة.
ومعنى {وَكَانُواْ شِيَعاً} أي: أحزاباً.
{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} أي: كل طائفة تفرح بما هم عليه من الدين وتظن أن الصواب معها.
وهذا أمر من الله جل ذكره بلزوم الجماعة وترك تفريق الكلمة وتنبيه منه أن
الفرقة معها الضلالة.
قوله تعالى ذكره: {وَإِذَا مَسَّ الناس ضُرٌّ} إلى قوله {أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ} .
أي: وإذا مس هؤلاء المشركين وغيرهم ضر من مرض أو جدب ونحوه {دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ} أي: أخصلوا له الدعاء والتضرع، {ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً} ، إي: فرج عنهم الضر {إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} يعني المشركين.
ثم قال تعالى: {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ} .