فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350612 من 466147

ومن لطائف ونكات تأويل مشكل القرآن للدينوري

سورة لقمان

(إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(13)

أصل الظلم في كلام العرب: وضع الشيء في غير موضعه.

ويقال: (من أشبه أباه فما ظلم) ، أي: فما وضع الشّبه غير موضعه.

وظلم السّقاء: هو أن يشرب قبل إدراكه.

وظلم الجزور: أن يعتبط، أي ينحر، من غير علّة.

وأرض مظلومة: أي حفرت وليست موضع حفر.

ويقال: (الزم الطريق ولا تظلمه، أي: لا تعدل عنه.

ثم قد يصير الظلم بمعنى الشّرك، لأنّ من جعل لله شريكا: فقد وضع الرّبوبيّة غير موضعها. يقول الله سبحانه: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [سورة لقمان: 13] ، وقال: (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) [سورة الأنعام: 82] ، أي: بشرك.

ويكون الظلم: النّقصان، قال الله تعالى: (وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [سورة البقرة: 57] أي ما نقصونا.

وقال: (آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً) [سورة الكهف: 33] أي لم تنقص منه شيئا. ومنه يقال: ظلمتك حقّك، أي: نقصتك.

ومنه قوله تعالى: (وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) [سورة مريم: 60] و (لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً) [سورة يس: 54] .

ويكون الظلم: الجحد، قال الله تعالى: (وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها) [سورة الإسراء: 59] أي: جحدوا بأنّها من الله تعالى.

وقال: (بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ) [سورة الأعراف: 9] ، أي يجحدون.

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ(31)

وقولهم: وأين قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ) من قوله: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) ؟

ولم يرد الله في هذا الموضع معنى الصبر والشكر خاصة، وإنما أراد: إن في ذلك لآيات لكل مؤمن. والصبر والشكر أفضل ما في المؤمن من خلال الخير، فذكره الله عز وجل في هذا الموضع بأفضل صفاته. وقال في موضع آخر: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ(77) [سورة الحجر: 77] . وفي موضع آخر: (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [سورة النحل: 69] و (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [سورة النحل: 67] و (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) [سورة الرعد: 19] يعني المؤمنين. انتهى انتهى {تأويل مشكل القرآن، للدينوري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت