ومن لطائف ونكات تفسير الثعلبي:
(يابُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ...(16)
قال بعض النحاة: هذه الكناية راجعة إلى الخطيئة والمعصية، يعني: إنّ المعصية إن تك. يدلّ عليه قول مقاتل: قال أنعم بن لقمان لأبيه: يا أبة إن عملت بالخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؟
فقال له: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ.
وقال آخرون: هذه الهاء عماد، وإنّما أنّث لأنّه ذهب بها إلى الحبّة، كقول الشاعر:
ويشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم
(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(27)
وفي هذه الآية اختصار تقديرها: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ يكتب بها كلام الله ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ، وهذه الآية تقتضي أنّ كلامه غير مخلوق لأنّه لا نهاية له ولما يتعلّق به من معناه فهو غير مخلوق.
(وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ...(32)
وإنّما شبّه الموج وهو واحد بالظلل وهي جمع، لأنّ الموج يأتي شيء بعد شيء ويركب بعضه بعضا كالظلل.
وقيل: هو بمعنى الجمع، وإنّما لم يجمع لأنّه مصدر، وأصله من الحركة والازدحام. انتهى انتهى {تفسير الثعلبي} ...