وقال أبو علي: يصيرون فرقة بعد فرقة من قوله: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7] وهذا إخبار عن الخلق المذكور في قوله: {يَبْدَأُ الْخَلْقَ} لأنه أراد المسلمين والكافرين جميعًا؛ يدل على ذلك أنه أخبر بمنزلة الفريقين فقال:
15 - {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} قال الأخفش: يقال حَبَّره الله يُحَبِّره حَبْرًا، وهو محبور: مُكَرَّمٌ مُنَعَّمٌ.
قال ابن السكيت: يُسَرُّون. والحَبْرَة والحَبُور: السُّرور، وأنشد:
الحمد لله الذي أعطى الحَبْرَ
وقال الليث: يُنَعَّمُون، والحَبْرَة: النعمة، وقد حُبِرَ الرجلُ حَبْرَة فهو: مَحْبُور، وأنشد للمرار، فقال:
قَد لَبِسْتُ الدهر من أفنانه ... كلَّ فان ناعمٍ منه حَبِر
وقال المبرد: الحبرة والحبور والحبر: التنعم والفرح، ومنه المثل السائر: ما دار ملئت حَبْرة إلا وستملأُ عَبْرة.
وقال أبو عبيدة: {يُحْبَرُونَ} يُسَرُّون ويُفرَحون. قال ابن عباس: يريد في رياض الجنة ينعمون. وهو قول مجاهد وقتادة.
وقال مقاتل: يُكرمون بالتحف ونحوه.
وقال السدي: يَفرحون ويُكرمون.
وقال أبو إسحاق: الحَبْرة في اللغة: كلُّ نِعمَةٍ حَسَنةٍ، والتحبير: التحسين، والحَبْر العالم؛ لأنه متخلق بأحسن الأخلاق، وُيحبرون: يُكرمون إكرامًا يبالغ فيه. وعن الأوزاعي ويحيى بن أبي كثير أنهما قالا هو: السماع في الجنة. وعلى هذا المعنى: يُنَعَّمون بالسماع.
16 - {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية.
قال أبو إسحاق: أخبر أن حال المؤمنين: السماعُ في الجنة، والشغلُ بغاية النعمة. وأن حال الكافرين: العذاب الأليم، هم حاضروه أبدًا، غير مخفف عنهم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 24 - 28} .