والجربزة: مثله لكن تقال فيما تقتضي الأمور الدينية.
والدهاء: مثله لكن يقال فِي الأمور العظام إذا أدرك غاياتها؛ ولهذا قالوا: الدهاة فِي الإسلام أربعة فذكروا المتوجهين فِي الاحتيالات (في الأمور الدنيوية) الذين بلغوا بها أمورا كبارا.
ومن الجهل: الكفر؛ وهو عناد الإنسان للحق على سبيل التكذيب له لا بيقين، وأصله: ستر ما جعله الله تعالى للإنسان بفطرته وصبغته من المعارف بما يستعمله
ويتحراه من عناده الحق، ومن ترك النظر، والإخلال بتزكية النفس المعني بقوله تعالى: (قد أفلح من زكاها(9) وقد خاب من دساها (10) .
كون العلوم مركوزة فِي نفوس الناس
نفس الإنسان معدن الحكمة والعلوم، وهي مركوزة فيها بالفطرة، مجعولة لها
بالقوة، كالنار فِي الحجر، والنخلة فِي النواة، والذهب فِي الحجارة، وكالماء تحت الأرض، لكن كما أن من الماء ما يجري من غير فعل بشري، ومنه ما يعاين تحت الأرض، لكن لا يتوصل إليه إلا بدلو ورشاء، ومنه ما هو كامن يحتاج فِي استنباطه إلى حفر وتعب شديد، فإن عني به أدرك وإلا بقي غير منتفع به، كذا العلم فِي نفوس البشر، منه ما يوجد من غير تعلم بشري وذلك حال الأنبياء، فإنه تفيض عليهم المعارف من جهة الملأ الأعلى، ومنه ما يوجد بأدنى تعلم، ومنه ما يصعب وجوده كحال أكثر عوام الناس.
ولكون العلوم مركوزة فِي النفوس قال تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين(172) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون (173) .
فنبه أنهم أقروا أن الله هو الذي يربيهم ويغذيهم ويرزقهم ويكملهم من الطفولية. فهذا إقرار نفوسهم كلهم بما ركز فِي عقولهم.
فأما الإقرار باللسان فلم يحصل من كلهم، وكذا المعني بقوله تعالى: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله)