فهرس الكتاب
ولا يتعدى بـ (مِنْ) إلا إذا أريد به التمييز {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] [6] .
وقد صح أن ابن عباس قال في قوله - تعالى: {إِلَّا لِنَعْلَمَ} [البقرة: 143] : أي لنميز أهل اليقين من أهل الشك [7] .
والعلم بمعنى إدراك الشيء بحقيقته المتعلق بالذات، يتعدى إلى واحد، وبالنِّسبة يتعدى إلى اثنين، وثاني مفعولي (علم) عين الأول فيما صدقا عليه، كما أن ثاني مفعولي (أعطى) غير الأول [8] .
و (عَلَّم) "بالتضعيف"منقول من (عَلِم) الذي يتعدى إلى واحد، فتعدى إلى اثنين.
والمنقول بالهمزة من (علم) الذي يتعدى إلى اثنين، يتعدى إلى ثلاثة، وقد نظمت فيه:
وَعَلَّمَ بِالتَّضْعِيفِ مِنْ عَلِمَ الَّذِي ... تَعَدَّى إِلَى فَرْدٍ فَعُدِّيَ لاثْنَيْنِ
وَأَعْلَمُ مِمَّا قَدْ تَعدَّى إِلَيْهِمَا ... فَزَادَ بِفَرْدٍ هَكَذَا الفَرْقُ فِي البَيْنِ
و (عَلِمْت) يستعمل ويراد به العلم القطعي، فلا يجوز وقوع (أن) الناصبة بعده، ويستعمل ويراد به النص القوي، فيجوز أن يعمل في"أن": ما علمت إلا أن يقوم زيد.
واستعمال العلم بمعنى المعلوم شائع، وقد يكنى بالعلم عن العمل؛ لأن العمل إذا كان نافعًا قلَّما يتخلف عن علم [9] .
التعريف الاصطلاحي:
قال ابن جني: لمَّا كان العلم إنما يكون بالوصف به، والمزاولة له، وطول الملابسة، صار كأنه غريزة، ولم يكن على أول دخوله فيه، ولو كان كذلك لكان متعلِّما لا عالمًا، فلما خرج بالغريزة إلى باب فَعُلَ - صفات الذات - صار"عالم"في المعنى كعليم؛ فكُسِّر تكسيره، فقالوا: عالم جمعه: علماء [10] .
ويعرَّف العلم بأنه إدراك الشيء على حقيقته، وذلك ضربان:
أحدهما: إدراك ذات الشيء.
والثاني: هو الحكم على الشيء، بوجود شيء، هو موجودٌ له، أو نفي شيء، هو منفيٌّ عنه.
فالأول يتعدى إلى مفعول واحد؛ نحو قوله - تعالى: {لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: 60] .
والثاني المتعدي إلى مفعولين، نحو قوله - تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} [الممتحنة: 10] [11] .
وعرفه الجرجاني بأنه: الاعتقاد الجازم المطابق للواقع [12] .