فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354268 من 466147

وَكَانَ طاووس يَفْرِشُ فِرَاشَهُ ثُمَّ يَضْطَجِعُ فَيَتَقَلَّى كَمَا تَتَقَلَّى الْحَبَّةُ عَلَى الْمِقْلَى ثُمَّ يَثِبُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ حَتَّى الصَّبَاحِ وَيَقُولُ: طَيَّرَ ذِكْرُ جَهَنَّمَ نَوْمَ الْعَابِدِينَ!

وَقَالَتْ بِنْتُ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ له: يا أبت ما لي أَرَى النَّاسَ يَنَامُونَ وَلا أَرَاكَ تَنَامُ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ إِنَّ أَبَاكِ يَخَافُ الْبَيَاتَ.

وَقَالَتْ أُمُّ عُمَرَ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: يَا بُنَيَّ أَشْتَهِي أَنْ أَرَاكَ نَائِمًا. فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ وَاللَّهِ إِنَّ اللَّيْلَ لَيَرِدُ عَلَيَّ فَيَهُولُنِي فَيَنْقَضِي عَنِّي وَمَا قَضَيْتُ مِنْهُ إِرْبِي.

وَكَانَ زَمْعَةُ الْعَابِدُ يَقُومُ فَيُصَلِّي لَيْلا طَوِيلا فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَيُّهَا الرَّكْبُ الْمُعَرِّسُونَ أَكُلَّ هَذَا اللَّيْلِ تَرْقُدُونَ ألا تقومون فترحلون.

فيسمع من ها هنا باك ومن هاهنا داع ومن ههنا متوضئ؟ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَقُولُ: عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمَ السُّرَى.

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ بِسَنَدِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ وَهُوَ يَبْكِي فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ لِي: يَا أَحْمَدُ وَلِمَ لا أَبْكِي وَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ وَنَامَتِ الْعُيُونُ وَخَلا كُلُّ حَبِيبٍ بِحَبِيبِهِ، وَافْتَرَشَ أَهْلُ الْمَحَبَّةِ أَقْدَامَهُمْ وَجَرَتْ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ وَقَطَرَتْ فِي مَحَارِيبِهِمْ، أَشْرَفَ الْجَلِيلُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَنَادَى جِبْرِيلَ: بِعَيْنِي مَنْ تَلَذَّذَ بِكَلامِي فَلِمَ لا تُنَادِي فِيهِمْ: مَا هَذَا الْبُكَاءُ؟ هَلْ رَأَيْتُمْ حَبِيبًا يُعَذِّبُ أَحْبَابَهُ؟! أَمْ كَيْفَ يَجْمُلُ بِي أَنْ أُعَذِّبَ قَوْمًا إِذَا جَنَّهَمُ اللَّيْلُ تَمَلَّقُونِي؟ فَبِي حَلَفْتُ إِذَا وَرَدُوا عَلَيَّ فِي الْقِيَامَةِ لأَكْشِفَنَّ لَهُمْ عَنْ وَجْهِيَ الْكَرِيمِ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيَّ وَأَنْظُرَ إِلَيْهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت