قوله: (يريد به وقت الموت) إن كان الْمُرَاد بالتمتع تمتع كل فرد واستقراره(أو
الْقيَامَة)إن كان الْمُرَاد تمتع نوع الْإنْسَان في ضمن بعض الأفراد. وقيل قوله إلَى حين
متعلق بالظَّرْف الواقع خبرًا عن مُسْتَقرّ ومتاع فإن خصص المُسْتَقَرّ والتمتع بحالة الحياة كما
هو الظَّاهر، فالْمُرَاد به وقت الموت وإن جعله شاملين لحالتي الحياة والموت فالْمُرَاد به
الْقيَامَة فإن الإماتة والإقبار أَيْضًا من النعم عَلَى ما بينه الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(ثُمَّ
أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ)الآية. كأنه حمل عَلَى انتفاع كل فرد فرد دون النوع وهذا خلاف
الظَاهر فالْمُتَبَادَر حالة الحياة كما اعترف به فالاعتناء عَلَى ما ذكرناه أولًا، والحين طائفة
محدودة من الزمان طويلًا أو قصيرًا، والْمُرَاد له ما ذكره الْمُصَنّف.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَتَلَقَّى آدَمُ منْ رَبّه كَلماتٍ فَتابَ عَلَيْه إنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ(37)
قوله: (استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها) أصل التلقي التعرض للقاء
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: يريد به وقت الموت أو القيامة قبل قوله إلَى الموت لا يحتاج إلَى تأويل، وأما قوله إلَى
يَوْم الْقيَامَة فيحتاح إلَى ذلك فقيل لأن يَوْمَ الْقيَامَة يبتدئ من الموت فإنه قد قيل:"من مات فقد"
قامت قيامته". أو لإدخال مقدمات الشيء فيه أو لأنه منتفع بمسكنه في القبر إلَى أن يبعث. قال"
صاحب الكواشي لكل إنسان مكان في الْأَرْض يستقر فيه ويتمتع له بما قسم له فيه مدة حياته وبعد
مماته. قال الطيبي: هذا معنى قَوْلُه تَعَالَى في الأعراف:(قَالَ اهْبطُوا بَعْضُكُمْ لبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ في
الْأَرْض مُسْتَقرّ وَمَتَاعٌ إلَى حينٍ) (24) قَالَ فيهَا تَحْيَوْنَ وَفيهَا تَمُوتُونَ وَمنْهَا تُخْرَجُونَ (25) . هذا
المتاع بمعنى التحقير في الاستماع والتقليل في المكث عَلَى نحو قَوْلُه تَعَالَى:(إنَّمَا هَذه الْحَيَاةُ
الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإنَّ الْآخرَةَ هيَ دَارُ الْقَرَار)وقال ويمكن أن يجعل المتاع بمعنى التمتع في
العيش عَلَى تقدير حصول الثواب والعقاب للمؤمن والكافر في القبر، وأما تمتع الكافر فعلى التهكم.
وقوله إلَى حين متعلق بخبر المبتدأ، وهو قوله (لكم) أي مُسْتَقرّ ثبت لكم إلَى حين. قال أبو البقاء:
يجوز إلَى حين أن يكون صفة لـ متاع أي متاع كائن إلَى حين. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 3/ 188 - 193} ...