فهرس الكتاب
وَقد بسطت الْقَوْم فِي هَذَا فِي الْبُرْهَان الْقَاطِع وَهَذَا كَاف على قدر هَذ الْمُخْتَصر وَلَيْسَ التآليف الامثل للثمار وَطرح الْبذر فِي الأَرْض الطّيبَة ثمَّ يهب الله من الْبركَة مَا يَشَاء وَهُوَ الفتاح الْعَلِيم على أَن السحر أحد الدلالات الْبَيِّنَة على الله تَعَالَى لأن علمه من الْعُلُوم الَّتِي لَا تدْرك بِالْعقلِ مثل مَا ذكره الْغَزالِيّ فِي أَمْثَاله مِمَّا يعلم قطعا أنه يَنْتَهِي إِلَى تَعْلِيم عَالم الْغَيْب وَلذَلِك جَاءَ النَّص الصَّرِيح فِي كتاب الله تَعَالَى بِأَنَّهُ من تَعْلِيم ملكَيْنِ من مَلَائِكَة الله وَأَن علمه أنزل عَلَيْهِمَا كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَمَا أنزل على الْملكَيْنِ بِبَابِل} الْآيَات ثمَّ فِيهِ دلَالَة على النبوات من جِهَة أُخْرَى
وَذَلِكَ أن السَّاحر يعجز عَن مُعَارضَة الأنبياء وَعَن بُلُوغ درجتهم فِي الإعجاز الْحق فَتبين بذلك صدقهم وتمييزهم برفيع مقامهم عَن السحر والسحرة كَمَا كَانَ فِي قصَّة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ السَّحَرَة فتعرف بذلك قدر النبوات معرفَة مقادير المحاسن بأضدادها وَللَّه الْحِكْمَة الْبَالِغَة فِي كل شَيْء سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى