فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359961 من 466147

أَكثر وآياته أظهر لِأَن بني إِسْرَائِيل كَانُوا وَالله أعلم أَجْهَل الْأُمَم وأغلظهم طبعا وأبعدهم عَن الصَّوَاب وأبلدهم عَن اسْتِدْرَاك الْحق أَلا ترى أَنهم بعد مَا جَاوز الله بهم الْبَحْر وغرق آل فِرْعَوْن وهم ينظرُونَ قَالُوا لمُوسَى حِين مروا على قوم عاكفين على أصنام لَهُم يَا مُوسَى اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة وَاتَّخذُوا الْعجل وعبدوه وظنوا أَنه إلههم وإله مُوسَى وَأَنه نسي فبحسب هَذِه الْأَحْوَال اقْتَضَت الْحِكْمَة إِيضَاح الْآيَات والاعلام وتكثيرها لَهُم ثمَّ بعث يُوشَع وَيُونُس ثمَّ بعث دَاوُد وَأنزل عَلَيْهِ الزبُور وَبعث سُلَيْمَان وآتاه الله الْملك مَعَ تِلْكَ الْآيَات الْعَظِيمَة ثمَّ بعث بعده زَكَرِيَّا وَيحيى صلى الله عَلَيْهِم وَكَانَت الفترة بَين مُوسَى وَعِيسَى نَحْو ألفي سنة لعظم آيَات مُوسَى وَعظم الْكتاب الَّذِي أنزل مَعَه وَلما بعث بَينهمَا من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام وَهَذِه الْمدَّة أطول المدد الَّتِي كَانَت بَين من ذكرنَا عَلَيْهِم السَّلَام

ثمَّ لما تزايد الْكفْر وتغيرت أَحْوَال بني إِسْرَائِيل وشاع الْإِلْحَاد فِي الفلاسفة بعث الله عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِتِلْكَ الْآيَات الباهرة وَبَقِي فيهم مَا بَقِي ثمَّ أكْرمه الله تَعَالَى وَرَفعه إِلَيْهِ ثمَّ كَانَت الفترة بَينه وَبَين نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَحْو ستمائه عَام وَكَانَت هَذِه الْمدَّة أَوسط المدد وَذَلِكَ وَالله أعلم لِأَن حجج الله تَعَالَى كثرت فِيهَا لبَقَاء التَّوْرَاة وَالزَّبُور والإنجيل وَمَعَ ذَلِك كثر الضلال وَقيل فِي الْمَسِيح قَولَانِ عظيمان أَحدهمَا مَا قالته الْيَهُود وَالثَّانِي مَا قالته النَّصَارَى ثمَّ بعث الله تَعَالَى النَّبِي مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَختم بِهِ الرسَالَة وَنحن من مبعثه على نَحْو من أَرْبَعمِائَة عَام فَدلَّ على قرب السَّاعَة وأزوف الْقِيَامَة وحقق ذَلِك قَوْله تَعَالَى {اقْترب للنَّاس حسابهم وهم فِي غَفلَة معرضون} وَقَوله تَعَالَى {اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر} وَقَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعثت أَنا والساعة كهاتين وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت