فلم لا يجوز أن يبقى سبحانه له عليه الصلاة والسلام أولاداً ذكوراً بالغين ويعوضه عن نبوتهم التي منعت عنها حكمة الخاتمية نحو ما عوضه عن نبوة بعض أقاربه التي منعت عنها تلك الحكمة وذلك أقرب لمقتضى التشريف كما لا يخفى ، وقيل: الملازمة مستفادة من الآية لأنه لولاها لم يكن للاستدراك معنى إذ لكن تتوسط بين متقابلين فلا بد من منافاة بنوتهم له عليه الصلاة والسلام لكونه خاتم النبيين وهو إنما يكون باستلزام بنوتهم نبوتهم ، ولا يقدح فيه قوله تعالى: {رَسُولِ الله} كما يتوهم لأنه لو سلم رسالتهم لكانت إما في عصره صلى الله عليه وسلم وهي تنافي رسالته أو بعده وهو تنافي خاتميته اه ، وفيه أن الملازمة في قوله: ولولا ذلك لم يكن للاستدراك معنى ممنوعة ، والدليل المذكور لم يثبتها لجواز أن يكون معنى الاستدراك ما ذكرناه أولاً ، على أن فيما ذكره بعد ما لا يخفى ، وقيل في توجيه الاستدراك: إنه لما كان عدم النسل من الذكور يفهم منه أنه لا يبقى حكمه صلى الله عليه وسلم ولا يدوم ذكره استدرك بما ذكر وهو كما ترى.
وقال بعض المتأخرين: يجوز أن لا يكون الاستدراك بلكن هنا بمعنى رفع التوهم الناشئ من أول الكلام كما في قولك: ما زيد كريم لكنه شجاع بل بمعنى أن يثبت لما بعدها حكم مخالف لما قبلها نحو ما هذا ساكن لكنه متحرك وما هذا أبيض لكنه أسود وقد جاء كذلك في بعض آي الكتاب الكريم كما في قوله تعالى:
{يا قوم ليس بي سفاهة ولكني من رَبّ العالمين} [الأعراف: 7 6] فإن نفي السفاهة لا يوهم انتفاء الرسالة ولا انتفاء ما يلزمها من الهدى والتقوى حتى يجعل استدراكاً بالمعنى الأول اه فليتأمل.