ولا يضرني بعد ظهور أن الحديث السابق لا يدل على الخروج المنازعة في وصفه وبلوغه بماله من الشواهد درجة الحسن ، والأخبار المذكورة بعد فيما سبق المراد منها كلها إثبات الحياة في القبر بضرب من التأويل ، والمراد بتلك الحياة نوع من الحياة غير معقول لنا وهي فوق حياة الشهداء بكثير ، وحياة نبينا صلى الله عليه وسلم أكمل وأتم من حياة سائرهم عليهم السلام ، وخبر"ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله تعالى على روحي حتى أرد عليه السلام"محمول على إثبات إقبال خاص والتفات روحاني يحصل من الحضرة الشريفة النبوية إلى عالم الدنيا وتنزل إلى عالم البشرية حتى يحصل عند ذلك رد السلام ، وفيه توجيهات أخر مذكورة في محلها ، ثم إن تلك الحياة في القبر وإن كانت يترتب عليها بعض ما يترتب على الحياة في الدنيا المعروفة لنا من الصلاة والأذان والإقامة ورد السلام المسموع ونحو ذلك إلا أنها لا يترتب عليها كل ما يمكن أن يترتب على تلك الحياة المعروفة ولا يحس بها ولا يدركها كل أحد فلو فرض انكشاف قبر نبي من الأنبياء عليهم السلام لا يرى الناس النبي فيه إلا كما يرون سائر الأموات الذين لم تأكل الأرض أجسادهم ، وربما يكشف الله تعالى على بعض عباده فيرى ما لا يرى الناس ، ولولا هذا لأشكل الجمع بين الأخبار الناطقة بحياتهم في قبورهم ، وخبر أبي يعلى.
وغيره بسند صحيح كما قال الهيثمي مرفوعاً أن موسى نقل يوسف من قبره بمصر ، ثم إني أقول بعد هذا كله إن ما نسب إلى بعض الكاملين من أرباب الأحوال من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته وسؤاله والأخذ عنه لم نعلم وقوع مثله في الصدر الأول ، وقد وقع اختلاف بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم من حيث توفى عليه الصلاة والسلام إلى ما شاء الله تعالى في مسائل دينية وأمور دنيوية وفيهم أبو بكر.