{وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} قرى عاصم بفتح التاء وهو آلة الختم بمعنى ما يختم به كالطابع بمعنى ما يطبع به.
والمعنى وكان آخرهم الذي ختموا به ، وبالفارسية: (مهر يغمبران يعني بدو مهر كرده شد درنبوت ويغمبرانرا بدو ختم كرده اند) وقرأ الباقون بكسر التاء أي: كان خاتمهم أي: فاعل الختم بالفارسية (مهر كننده يغمبرانست) وهو بالمعنى الأول أيضاً.
وفي"المفردات": لأنه ختم النبوة أي: تممت بمجيئه وأياً ما كان فلو كان له ابن بالغ لكان نبياً ولم يكن هو عليه السلام خاتم النبيين كما يروى أنه في ابنه إبراهيم"لو عاش لكان نبياً"وذلك لأن أولاد الرسل كانوا يرثون النبوة قبله من آباهم وكان ذلك من امتنان الله عليهم فكانت علماء أمته ورثته عليه السلام من جهة الولاية وانقطع إرث النبوة بختميته ولا يقدح في كونه خاتم النبيين نزول عيسى بعده لأن معنى كونه خاتم النبيين أنه لا ينبأ أحد بعده كما قال لعلي رضي الله عنه:"أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"وعيسى ممن تنبأ قبله وحين ينزل إنما ينزل على شريعة محمد عليه السلام مصلياً إلى قبلته كأنه بعض أمته فلا يكون إليه وحي ولا نصب أحكام بل يكون خليفة رسول الله.
فإن قلت: قد روى أنه عليه السلام إذا نزل في آخر الزمان يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويزيد في الحلال ويرفع الجزية عن الكفرة فلا يقبل إلا الإسلام.
قلت: هذه من أحكام الشريعة المحمدية لكن ظهورها موقت بزمان عيسى وبالجملة قوله: {وَخَاتَمَ النَّبِيِّانَ} يفيد زيادة الشفقة من جانبه والتعظيم من جهتهم لأن النبي الذي بعده نبي يجوز أن يترك شيئاً من النصيحة والبيان لأنها مستدركة من بعده وأما من لا نبي بعده يكون أشفق على أمته وأهدى بهم من كل الوجوه.