فهرس الكتاب
ومحمد صلى الله عليه وسلم من ضمن الأنبياء الذين أُخذَ عليهم هذا العهد ، بدليل: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ ...} [الأحزاب: 7] .
إذن: أخذ الله العهد على الأنبياء أنه من ضمن مبادئهم أنْ يُبلِّغوا قومهم بمقدم رسول جديد ، وأنه إذا جاءهم عليهم أن يؤمنوا به ، وأنْ ينصرونه ، كما بشَّر مثلاً عيسى عليه السلام برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فقال: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ ...} [الصف: 6] .
فكيف يخبر الله عن محمد أنه خاتم النبيين وهو واحد منهم؟ نقول: نعم هو واحد منهم ، لكن إنْ كانوا قد أُمِروا بأنْ يُبشِّروا وأنْ يُبلغوا أقوامهم برسول يأتي ، فقد أمر صلى الله عليه وسلم أن يَبلِّغ قومه أنه خاتم الأنبياء والرسل .
لذلك يُرْوَى أن رجلاً ادَّعَى النبوة في زمن المأمون ، فأمر به فَوُضِع في السجن ، وبعد عدة أشهر ظهر رجل آخر يدعي النبوة ، فرأى المأمون أن يواجه كل منهما الآخر ، فأحضر المدعي الأول وقال له: إن هذا الرجل يدَّعي أنه نبي ، فماذا تقول فيه؟ قال: هو كذاب ؛ لأنني لم أرسل أحداً - فارتقى إلى منزلة الألوهية ، لا مجدر أنه نبي .
والمرأة التي ادَّعَتْ النبوة أيضاً في زمن المأمون لما أوقفها أمامه يسألها قالها لها: ألم تعلمي أن رسول الله قال: لا نبيَّ بعدي؟ قالت: بلى ، ولكنه لم يقل لا نبية بعدي!
ثم يختم الحق سبحانه هذه المسألة بقوله: {وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [الأحزاب: 40] وما دام أن الله تعالى عليهم بكل شيء فليس لأحد أنْ يعترض ؛ لأنه سبحانه هو الذي يضع الرسول المناسب في المكان المناسب والزمان المناسب ، وقد علم سبحانه أن رسالة محمد تستوعب كل الزمان وكل المكان .
ثم يقول الحق سبحانه:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41)