فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360173 من 466147

وقد روى الإمام مسلم عن جابر أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى دارا فأتمها وأكملها، إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها ويقولون: ما أجمل هذه الدار، هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال صلّى الله عليه وسلّم فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء» .

وقد ذكر الإمام ابن كثير عددا من الأحاديث في هذا المعنى منها ما رواه الإمام مسلم عن أبى هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون» .

ثم قال - رحمه الله - بعد أن ذكر هذا الحديث وغيره: والأحاديث في هذا كثيرة، فمن رحمة الله - تعالى - بالعباد إرسال محمد صلّى الله عليه وسلّم إليهم، ثم من تشريفه له ختم الأنبياء والمرسلين به، وإكمال الدين الحنيف له، وقد أخبر - تعالى - في كتابه، وأخبر رسوله في السنة المتواترة عنه، أنه لا نبي بعده، ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك دجال ضال مضل، ولو تخرق وشعبذ، وأتى بأنواع السحر والطلاسم .. .

ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله: وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً.

أي: وكان - عز وجل - وما زال، هو العليم علما تاما بأحوال خلقه، وبما ينفعهم ويصلحهم، ولذا فقد شرع لكم ما أنتم في حاجة إليه من تشريعات، واختار رسالة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلّم لتكون خاتمة الرسالات، فعليكم أن تقابلوا ذلك بالشكر والطاعة، ليزيدكم - سبحانه - من فضله وإحسانه.

ثم جاءت الآيات الكريمة بعد ذلك لتؤكد هذا المعنى وتقرره، فأمرت المؤمنين بالإكثار من ذكر الله - تعالى - ومن تسبيحه وتحميده وتكبيره، فقال - سبحانه -:

[سورة الأحزاب (33) : الآيات 41 إلى 44]

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً(41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت