قوله: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً} أي للرسل بالتبليغ وقيل شاهداً على الخلق كلهم يوم القيامة {ومبشراً} أي لمن آمن بالجنة {ونذيراً} أي لمن كذب بالنار {وداعياً إلى الله} أي إلى توحيده وطاعته {بإذنه} أي بأمره {وسراجاً منيراً} سماه سراجاً منيراً لأنه جلا منه ظلمات الشرك واهتدى به الضالون كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير ، وقيل معناه أمد الله بنور نبوته نور البصائر كما يمد بنور السراج نور الأبصار ووصفه بالإنارة لأن من السراج ما لا يضيء.
فإن قلت لم سماه سراجاً ، ولم يسمه شمساً والشمس أشد إضاءة من السرج وأنور.
قلت: نور الشمس لا يمكن أن يؤخذ منه شيء بخلاف نور السراج فإنه يؤخذ منه أنوار كثيرة {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً} أي ما تفضل به عليهم زيادة على الثواب وقيل: الفضل هو الثواب وقيل هو تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم {ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم} قال ابن عباس: اصبر على أذاهم لا تجازهم عليه وهذا منسوخ بآية القتال {وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً} أي حافظاً.