فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363125 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(النبي صلى الله عليه وسلم يعاتب بعض المحدثين على تركهم الصلاة عليه وتقصيرهم فيها)

للدكتور/ محمد إبراهيم العشماوي

ليس في الدنيا أحد أكثر ثوابًا من أهل الحديث؛ لِكثرة صلاتهم على النبيِّ صلى الله عليه وسلم كلما مرَّ ذِكرُه في حديث!

ولا يليق بمَن أعطاه الله هذا الفَضلَ العظيم أن يقصِّر في نَيْل أسبابه، فيترك الصلاةَ والسَّلام عليه صلى الله عليه وسلم كلَّما مرَّ اسمُه على السَّمع، أو جرى ذِكرُه في الورق، مهما تكرَّر، أو يختصر فيها تعجُّلًا من أجل العلم، بكتابة نحو: (ص) أو (صلعم) ، فيُحرَم خيرًا كثيرًا، فلولاه ما كان عِلم ولا علماء، وربَّما فعل ذلك بعضُ أهل الحديث، فعاتبَهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمِّي - عتابَ المحبِّ لِحبيبه، حتى كانوا بعد ذلك لا يَفتُرون عن الصَّلاة والسلام عليه، ويبالغون فيها أشدَّ المبالغة، ويخشون تَركها لموضع العتاب!

ذَكَر عليُّ بن المفضل المقدسي في كتابه"الأربعون على الطبقات": أنَّ أبا علي الحسن بن علي القطان قال: كَتب لي أبو الطاهر المخلِّص (أجزاء) بخطه، فرأيتُ فيها: إذا جاء ذِكر النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: (صلى الله عليه وسلم كثيرًا كثيرًا كثيرًا) ، قال: فسألتُه عن ذلك، وقلت له: لِمَ تَكتب هكذا؟! فقال: كنتُ في حداثتي أكتب الحديثَ، وكنتُ إذا جاء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لا أصلِّي عليه، فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام، فأقبلتُ إليه، فسلَّمتُ عليه، فأدار وجهَه عنِّي، ثم دُرْتُ إليه من الجانب الآخر، فأدار وجهَه ثانية عنِّي، فاستقبلتُه ثالثة، فقلت: يا نبيَّ الله، لِمَ تُدير وجهك عنِّي؟! فقال: لأنَّك إذا ذكرتني لا تصلِّي عليَّ!

قال أبو طاهر: فمِن ذلك الوقت لا أذكره إلَّا كتبتُ: صلى الله عليه وسلم تسليمًا (كثيرًا كثيرًا كثيرًا) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت