فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364380 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(مقاصد سورة سبأ)

قال الدكتور/ عبد البديع أبو هاشم:

سورة سبأ

أيها الإخوة عباد الله، لقاؤنا اليوم في سلسلة حديثنا عن مقاصد سور القرآن الكريم، إنما هو لقاءٌ على مائدة سورة سبأ، هكذا كما سماها الله تعالى وعُرفت في عهد النبوة بهذا الاسم [1] ، ووردت إلينا في المصاحف بهذا الاسم أيضاً، ولا يُعرف لها اسمٌ آخر، وسبأ هذا اسم رجل كان في جنوب جزيرة العرب، وفي الأرض التي عُرفت باليمن، وولده حِمْيَر ومملكة حِمير معروفة والتي كانت منها مملكة سبأ في أرض سبأ [2] ، والتي كانت فيها بلقيس يوماً من الأيام ملكةً ودانت لله وآمنت وأسلمت مع سيدنا سليمان عليه السلام [3] ، فكان ذلك في زمان بني إسرائيل.

فسبأ هذا اسم رجل سميت به الأرض وسمي به المكان، وهذه عائلةٌ مالكةٌ كان فيها ملوك كالفراعنة، سُميت السورة باسم تلك المملكة العريقة المعروفة في تاريخ الزمان والتي كان لها شأنٌ وكانت فيها عبرة وآية"لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ"، وذكر الله هذا في هذه السورة المباركة.

وهذه السورة كان نزولها في العهد المكي، يعني قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم [4] ، ولذا فإننا نرى فيها ونلاحظ حينما نقرؤها نجد اهتماماً بالغاً وتركيزاً عظيماً على عناصر العقيدة وأركان العقيدة الإسلامية، كما هو الشأن دائماً في السور التي نزلت قبل الهجرة، لأن العقيدة هي الأساس، وإذا تمكن الأساس قام عليه البناء قياماً صحيحاً، وهذا يعطينا إشارة إلى أن نهتم بعقائدنا، فيمن نعتقد؟ وبِمَ نؤمن؟ وكيف نؤمن؟ .. كل ذلك مفصلٌ في مسائل العقيدة، وينبغي أن تكون العقيدة هذه دائماً حاضرةً في أذهاننا، اعتقادنا في الله عز وجل وإيماننا به، إيماننا بالرسول صلى الله عليه وسلم، إيماننا بالقرآن كرسالة، إيماننا بيوم القيامة والحساب، ينبغي أن نذكر هذا دائماً لأنه يعدِّل مسارنا، ويقوِّم اعوجاجنا حيث كنا من الزمان أو المكان، فالعقيدة إن كانت قد أخذت قدراً كبيراً في آيات القرآن وسوره فذلك لأهميتها، ولضرورة سبقها على العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت