فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364761 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:

سورة سبإ

قَوله: {وتماثيل}

أَي: الصُّور.

«فَإِن قَالَ قَائِل» : أَلَيْسَ أَن عمل الصُّور مَكْرُوه؟

قُلْنَا: هُوَ فِي هَذِه الشَّرِيعَة، وَيحْتَمل أَنَّهَا كَانَت مُبَاحَة فِي شَرِيعَته، وَقد كَانَ عِيسَى يصور من الطين وينفخ فِيهِ فَيَجْعَلهُ الله طيرا. وَاخْتلف القَوْل فِي الصُّور الَّتِي اتخذتها الشَّيَاطِين؛ فأحد الْقَوْلَيْنِ: أَنَّهَا صُورَة السبَاع والطيور من العقبان والنسور، وَمَا أشبه ذَلِك.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه أَمرهم باتخاذ صُورَة الْأَنْبِيَاء والزهاد والعباد، حَتَّى إِذا نظرت بَنو إِسْرَائِيل إِلَيْهِم ازدادوا عبَادَة.

قَوله: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) }

أَي: وَرب غَفُور للذنوب إِن شكرتم نعمه.

«فإنْ قيلَ» : أَي فَائِدَة لتخصيصهم بِهَذَا، وَالله غَفُور لكل الْعباد؟

وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن مغْفرَة الرب مَعَ طيب الْبَلدة على تِلْكَ الْغَايَة لم تكن إِلَّا لَهُم.

«فإنْ قيلَ» : قد قَالَ: {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) }

وَالْأَرْض الَّتِي فِيهَا أَشجَار الأثل والخمط لَا تسمى جنَّة؟

وَالْجَوَاب عَنهُ: إِنَّمَا سمي ذَلِك على طَرِيق الْمُقَابلَة، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: {فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم} وَقَوله: {وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا} .

قَوْله تَعَالَى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) }

«فإنْ قيلَ» : (أَو) فِي كَلَام الْعَرَب للشَّكّ، فَكيف تستقيم كلمة أَو فِي هَذَا الْموضع؟ وَلَا يجوز لأحد أَن يشك أَنه على الْهدى أَو على الضلال؟

وَالْجَوَاب عَنهُ من وُجُوه: أَحدهَا: مَا ذكره الْفراء وَهُوَ: أَو هَا هُنَا بِمَعْنى الْوَاو، وَالْألف صلَة، فَكَأَنَّهُ قَالَ:"وَإِنَّا وَإِيَّاكُم لعلى هدى أَو فِي ضلال مُبين"يَعْنِي: نَحن على الْهدى وَأَنْتُم فِي الضلال.

قَالَ أَبُو الْأسود الدؤَلِي شعرًا:

(يَقُول الأرذلون بَنو قُشَيْر ... طوال الدَّهْر لَا تنسى عليا؟)

(أحب مُحَمَّدًا حبا شَدِيدا ... وعباسا وَحَمْزَة والوصيا)

(فَإِن يَك حبهم رشدا أصبه ... وَفِيهِمْ أُسْوَة إِن كَانَ غيا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت