فهرس الكتاب
(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة سَبأ
3 -قوله تعالى: (قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ) ، بالكسر من نعت الرَّبّ، ومن رفع فهو خبر ابتداء، على تقدير: هو عالمُ الغيب. وقرأ حمزة (عَلَّامِ الْغَيْبِ) على المبالغة، كقوله: (عَلَّامُ الغُيُوبِ) .
5 -قوله تعالى: (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) ، قرئ بالرفع على نعت العذاب، وبالخفض على نعت الرجز، والرجز: العذاب.
9 -قوله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ) ، فأدغم الكسائي الفاء في الباء من قوله (يَخْسِفْ بِهِمُ) . قال أبو علي الفارسي: وذلك غير جائز؛ لأن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا - انحدر الصوت [بها] إلى الفم حتى اتصلت بمخرج الثاء، فلهذا جاز إبدال الثاء بالفاء في نحو: الجدث والجدف للمقاربة بينهما - فلم يجز إدغامه في الباء كما لا يجوز إدغام الباء فيه لزيادة صوت الفاء على صوت الباء.
12 -قوله تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ) ، قال الفراء: نصب (الرِّيحَ) على: وسخرنا لسليمان الريحَ. ورفع عاصم (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحُ) لَمَّا لم يظهر التسخير، على معنى: وله تسخيرُ الريح. فالرفع يؤول إلى معنى النصب.
14 -قوله تعالى: (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) ، يعني: عصاه. قال الزجاج:
المنسأة: العصا. وقرأ أبو عمرو بغير همز. قال المبرد: وبعض العرب يبدل من همزتها ألفًا يقول: مِنْسَاة، وأنشد:
إِذَا دَبَبْتَ عَلَى الْمِنْسَاةِ مِنْ كِبَرٍ ... فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللهْوُ وَالغَزَلُ
16 -قوله تعالى: (أُكُلٍ خَمْطٍ) ، القراءة الجيدة بالإضافة؛ لأن الخمط عند المفسرين اسم شجرة. قالوا: هو الأراك، وأُكُلُهُ جَنَاهُ، وهو: البرير. قال الأخفش: الأحسن في مثل هذه الإضافة، مثل: دارُ آجرٍ، وثوبُ خزٍّ.
19 -قوله تعالى: (رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا) ، أي: اجعل بيننا وبين الشام فَلَوَاتٍ ومنازِل. وقرئ (بَعِّدْ) وهو بمعنى (بَاعِدْ) ، مثل: ضَعِّفْ
وضَاعِفَ،". قَرِّبْ وقَارِبْ."
20 -قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) ، قال الزجاج: صدَّقه في ظنّه: أنه ظن بهم أنه إذا أغواهم اتبعوه فوجدهم كذلك. فمن شدد نصب الظن؛ لأنه مفعول به، ومن خفف نصبه على معنى: صدَقَ عليهم في ظنّه.
23 -قوله تعالى: (إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) ، أي: لا تنفع شفاعة مَلَكٍ مقرَّبٍ ولا نبيٍّ [مرسلٍ] حتى يؤذن له في الشفاعة. وقرئ بضم الهمزة وفتحها. فمن فتح كان المعنى: إلا لمن أذنَ اللَّهُ له في الشفاعة، يعني: الشَّافع. ويجوز أن يكون المعنى: إلا لمن أذن الله في أن يشفع له. ومن ضم الهمزة كان المعنى: كقول من فتح؛ لأن الآذن هو الله تعالى في القراءتين كقوله: (وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) ، (وَهَل نَجْزِي) والمجازي هو الله في الوجهين.
23 -قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) ، أي: كشف الفزع
عن قلوبهم و [قرئ] (فَزَّعَ) ، كشف الله الفزع عن قلوبهم. ومعنى القراءتين سواء كما ذكرنا في (أَذِنَ) و (أُذِنَ) .
52 -قوله تعالى: (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ) ، أي: التناول، وهو تفاعل من النوش الذي هو التناول. ومن همز فلأنَّ واوَ (التَّنَاوُشُ) مضمومة. وكل واوٍ ضمّتها لازمة جاز إبدال الهمزة منها نحو: أدْؤُرٍ وأَجْؤُهٍ. والمعنى: كيف لهم أن يتناولوا الإيمان من بعدُ، يعني: في الآخرة وقد تركوه في الدنيا. انتهى انتهى. {مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني، للنُّوَيْري} ...