ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة سبأ
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28) }
ونقلت من خط شيخ الإسلام ابن حجر: أنّ من التورية في القرآن قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ}
فإنّ {كَافَّةً} بمعنى (مانع) أي: تكفّهم عن الكفر والمعصية، والهاء للمبالغة، وهذا معنى بعيد. والمعنى القريب المتبادر أنّ المراد جامعة بمعنى (جميعا) ، لكن منع من حمله على ذلك أنّ التأكيد يتراخى عن المؤكّد، فكما لا تقول: رأيت جميعا الناس، لا تقول رأيت كافة الناس.
{وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) }
ومنها: وضع جمع القلّة موضع الكثرة، نحو: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} وغرف الجنة لا تحصى. انتهى انتهى {الإتقان في علوم القرآن} ...