فهرس الكتاب
ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
سُورَةُ سبإ
(ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ(17)
يقال: اللَّه - عَز وَجَل - يُجازي الكَفُورَ وغيرَ الكَفُورِ.
والمعنى في هذه الآية أن المؤمن تُكَفَرُ عنه السيئَات، والْكَافِرَ يحبطُ عمله فيجازى بكل سوء يعمله قال اللَّه عَزَ وَجَل: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ)
وقال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(28) .
فأعلم - جلَّ وعزَّ - أنه يحبط عمل الكافِرِ، وأعْلَمَنا أن الحَسَنَاتِ يذهِبْنَ السيْئَاتِ، وأن المؤمنَ تُكَفِّرُ عنه سَيِّئَاتِه حَسَنَاتُه.
(وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ...(21)
أي إلا لنعلم ذلك علمَ وقوعه مِنْهُمْ، وهو الذي يُجَازَوْنَ عَلَيْه.
واللَّه يعلم الغيبَ وَيَعْلَمُ مَنْ يؤمن مِمن يَكْفُر قبلَ أَنْ يؤمِنَ المؤمنُ ويكفُرَ الكافِرُ ولكن ذلك لا يُوجِبُ ثواباً وَلَا عقَاباً، إنما يثابون ويعاقبون بما كانوا عَامِلينَ.
(إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ(54)
قد أعلمنا اللَّه جلَّ وعزَّ أنه يُعذبُ عَلَى الشَّكِّ.
وقد قال قوم من الضلَّالِ أن - الشاكِّين لا شيء عليهم، وهذا كفر ونقض للقرآن لأن اللَّه - جلَّ وعزَّ - قال: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ(27) . انتهى انتهى {معاني القرآن وإعرابه، للزجاج} ...