فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369419 من 466147

الكهف 51. فخَلْق السماوات والأرض وخَلْق الإنسان مسألة لم يشهدها أحد منكم، ولم يكُنْ مع الله سبحانه معاون يخبركم بما حدث، لكن احذروا سيأتي في المستقبل مُضِلُّون يُضلُّونكم في هذه المسألة، يقولون لكم - كما يقول المضلون الآن - إن السماوات والأرض كانتا قطعة واحدة ملتهبة، وحدث لها كذا وكذا، أو أن الإنسان أصله الأول قرد تطور إلى إنسان، احذروا هؤلاء، ولا تأخذوا معلوماتكم إلا مِمَّنْ شهدها ويعلمها، وهو الحق سبحانه وتعالى. لكن الحق سبحانه خلق العقل آلة للتفكير، وجعل له منافذ يصل من خلالها إلى الحقيقة، والاستدلال بما رآه على ما غاب عنه، فعلى العقل أنْ يتأمل ما يراه ويستدل به على ما لا يراه. نحن لم نشهد عملية الخَلْق، لكن شهدنا عملية الموت، والموت نَقْضٌ للخَلْق، كما أن الهدم نَقْضٌ للبناء. فهذه قضية فلسفية للعقل فيها دور، فأنت حين تريد بناء عمارة مثلاً من عشرة أدوار تبدأ ببناء الدور الأول، لكن إنْ أردتَ هدمها تبدأ بالدور العاشر، فالهدم على عكس البناء، كذلك الموت نقيض الحياة. فالذي لم نشاهده من عملية الخَلْق أخبرنا الله به في كتابه، فقال خلقتكم من تراب صار طيناً، ثم صار الطين حمأ مسنوناً، وصار الحمأ المسنون صلصالاً كالفخار، تشكَّل على صورة الإنسان، ثم نفخ فيه اللهُ الروحَ فدبَّتْ فيه الحياة. ونحن شاهدنا الموت ورأيناه يأتي على عكس عملية الخَلْق، فأول شيء في الموت أنْ تفارق الروحُ الجسدَ، فيتصلَّب حتى يكون كالفخار، ثم يرمَّ، وتتغير رائحته كأنها الحمأ المسنون، ثم تمتصُّ الأرضُ ما فيه من مائية ليعود إلى تراب وفُتَات يختلط بتراب الأرض، ويعود إلى أمه التي جاء منها. إذن خُذْ مما شاهدتَ دليلاً على صدق ما أخبرك الله به مما لم تشاهده. الحق - سبحانه وتعالى - حينما تكلَّم عن الخلق تكلم عن مرحلتين الأولى خَلْق الإنسان الأول آدم عليه السلام من طين، ولكى يتم التكاثر لعمارة الأرض كانت المرحلة الثانية بأنْ خلق له زوجه، فقال

{الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ..}

الأعراف 189. والظنُّ يتسع في هذه المسألة، فيصح أنه سبحانه أخذ قطعة من آدم وخلق منها حواء، ويصح أنْ تكون هذه القطعة كذلك كانت من الطين، لكن اكتفى بالتشريع الأول للرجل، ومن آدم وحواء أنشأ النسل، وتم الاستخلاف في الأرض. ولكي نخرج من المتاهة في هذه المسألة نقول قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت