ثم قال تعالى: {والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} الآية ، أي: آمنوا بالله ورسله وكتبه وعملوا بطاعته . {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} أي: ست على ذنوبهم . {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} : الجنة ، قاله قتادة وغيره.
ثم قال تعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سواء عَمَلِهِ [فَرَآهُ حَسَناً} مَنْ: رُفِعَ بالابتداء ، وخبره محذوف ، والتقدير: أفمن زين له سوء عمله] فرآه حسناً ذهبت نفسك عليهم حسرات.
والمعنى: أن الله نهى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يغتمّ بمن كفر به وألاّ يحزن عليهم ، وهذا مثل قوله: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ} [الكهف: 6] أي: قاتلها.
وقال الأصمعي في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أَهْلُ اليَمَنِ هُمْ أَرَقُ قُلُوباً وَأَبْخَعُ طَاعَةً"إنّ معنى"أبخع": أنصح ، قال: وباخع نفسك من هذا ، كأ ، ه من شدّة نصحه لهم قاتل نفسه .
قيل: التقدير في خبر الابتداء: أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسناً كمن هداه الله ، ودلّ على هذا المحذوف قوله بعد ذلك: {يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} .
ويدل على المحذوف في القول الأول: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ} . فلا يحسن الوقف على هذين القولين على"حسناً"، وتقف على القول الثاني على {وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} .
ولا تقف على القول الأول إلاّ على {حَسَرَاتٍ} . والمعنى زين له الشيطان سوء عمله فأراه إياه حسناً.
ثم قال تعالى: {إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} أي: ذو علم بعملهم ومحصيه عليهم ومجازيهم به.
ثم قال تعالى: {والله الذي أَرْسَلَ الرياح فَتُثِيرُ سَحَاباً} أي: الله الذي أرسل الرياح فتجمع سحاباً وتجيء به وتخرجه ، قاله أبو عبيدة.
ثم قال تعالى: {فَسُقْنَاهُ} أي نسوقه.
{إلى بَلَدٍ مَّيِّتٍ} أي: مجدب لا نبات فيه . {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا} أي: فنحيي به الأرض بعد جدوبها وننبت فيها الزرع بعد المَحْلِ.