فهرس الكتاب
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: مَعْنَاهُ أَنْ يَعْمَلَ الذَّنْبَ فَلَا يَزَالُ مِنْهُ مُشْفِقًا حَذِرًا أَنْ يُعَاوِدَهُ فَيَنْفَعَهُ ذَلِكَ وَيَعْمَلَ الْحَسَنَةَ فَيَحْتَسِبَ بِهَا عَلَى رَبِّهِ تَعَالَى وَيُعْجَبَ بِهَا , وَيَتَّكِلَ عَلَيْهَا فَتُهْلِكَهُ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ إِنَّ فِتْنَةَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُمْ مِنَ الْقُرَّاءِ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى النَّاسِ وَالْمَئُونَةَ فِي مُعَاشَرَتِهِمْ عَلَى الْخَاصَّةِ مَئُونَةٌ غَلِيظَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ جَهْلَهُمْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْإِعْجَابِ بِأَنْفُسِهِمْ وَسِيمَاهُمْ وَالظَّاهِرُ مِنْ شَمَائِلِهِمْ يَدْعُو الْجُهَّالَ مِنَ الْعَامَّةِ إِلَى تَعْظِيمِهِمْ وَالْمَيْلِ إِلَيْهِمْ وَالتَّعَصُّبِ لَهُمْ. فَمَنْ رَامَ مِنَ الْخَاصَّةِ إِرْشَادَهُمْ وَتَعْلِيمَهُمْ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُلَامِهِمْ وَاسْتُهْدِفَ لِسِهَامِهِمْ فَمُدَارَاتِهِمْ غُصَّةٌ وَهُجْنَةٌ وَمُكَاشَفَتُهُمْ شُهْرَةٌ وَفِتْنَةٌ وَشَرٌّ هُمْ طَوَائِفُ مِنْ أَصْحَابِ الْعُزْلَةِ وَالتَّبَتُّلِ وَأَهْلِ التَّصَوُّفِ وَالتَّبَطُّلِ فَإِنَّهُمْ جُهَّالٌ لَا يَتَعَلَّمُونَ وَمَرَدَةٌ لَا يَنْقَادُونَ قَدْ مَلَكَ الشَّيْطَانُ قِيَادَهُمْ فَهُمْ وَالْعِلْمُ عَلَى تَضَادٍّ وَخِلَافٍ.