فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370870 من 466147

وأما في أولها فذكر أقسام الخلق عقب قوله: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجّاً وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً فَكَانَتْ هَبَاءً مُنبَثاً وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً} [الواقعة: 1 - 7] ، وأما سورة الإنسان فقال تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً} [الإنسان: 4] فهؤلاء الظالمون أصحاب المشأَمة قال: {إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبَون مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً} [الإنسان: 5] ، فهؤلاء المقتصدون أصحاب اليمين، ثم قال: {عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ يُفْجِّرُونَهَا تَفْجِيراً} [الإنسان:6] ، فهؤلاء المقربون السابقون، ولهذا خصهم بالإضافة إليه وأخبر أنهم يشربون بتلك العين صرفاً محضاً وأنها تمزج للأبرار مزجاً كما قال في سورة المطففين في شراب الأبرار: {وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين:27 - 28] وقال: يشرب"بها"المقربون، ولم يقل:"منها"إشعاراً بأَن شربهم بالعين نفسها خالصة لا بها وبغيرها فضمن

"يشرب"معنى يروى، فعدَّى بالباءَ، وهذا ألطف مأْخذاً وأَحسن معنى من أن يجعل الباء بمعنى من، [ولكن] يضمن يشرب الفعل معنى فعل آخر، فيتعدى تعديته، وهذه طريقة الحذاق من النحاة وهي طريقة سيبويه وأئمة أصحابه، وقال في الأبرار: {يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً} [الإنسان: 5] ، لأن شرب المقربين لما كان أكمل استعير له الباءُ الدالة على شرب الرى بالعين خالصة ودلالة القرآن أَلطف وأَبلغ من أن يحيط بها البَشر.

وقال تعالى في سورة المطففين: {كَلا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ} إلى قوله: {كَلا إِنَّهُمْ عَن رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِى كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [المطففين: 7 - 17] ، [فهؤلاء الظالمون أصحاب الشمال] ثم قال:

{كَلا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِيِّينَ َمَا أَدرَاك مَا عِلِّيُّونَ} [المطففين: 18 - 19] ، فهؤلاء الأبرارِ المقتصدون، وأَخبر أن المقربين يشهدون كتابهم - أي يكتب بحضرتهم ومشهدهم - لا يغيبون عنه، اعتناءً به وإظهاراً لكرامة صاحبه ومنزلته عند ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت