فَهُمْ الّذِينَ قَالُوا (الحَمْدُ لله الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ) أي غفر الذنب الكبير وشكر العمل القليل"."
وروى أيضاً أبو الدرداء: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أَمَّا السَّابِقُ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَالْمُقْتَصِدُ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ، وَأَمَّا الظَّالِمُ فَيُحْبَسُ فِي طُولِ المَحْبَسِ ثُمَّ يَتَجَاوَزُ اللهُ عَنْهُ".
وقال عمر رضي الله عنه: سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له.
وقال ابن مسعود: هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة ، ثلث يدخلون الجنة بغير حساب ، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً ، وثلث يجيئون بذنوبهم عظام فيقول تعالى ذكره: ما بهؤلاء ؟ وهو أعلم ، فتقول الملائكة: هؤلاء جاءوا بذنوب عظام إلاّ أنهم لم يشركوا بك ، فيقول الرب جلّ ثناؤه: أدخِلوا هؤلاء في سعة رحمتي . ثم تلا عبد الله هذه الآية.
وقال كعب لما قرأ هذه الآية أو قُرئت عليه: دخلوها وربّ الكعبة . وقال: الظالم لنفسه من هذه الأمة والمقتصد والسابق بالخيرات كلهم في الجنة . ألم ترَ أن الله يقول: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا} الآية ، ثم قرأ: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} إلى قوله:
{كُلَّ كَفُورٍ} .
وقال محمد بن الحنيفة: إنّ أمة محمد صلى الله عليه وسلم مرحومة: الظالم مغفور له ، والمقتصد في الجنات عند الله جلّ ذكره وثناؤه ، والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله جلّ ذكره.
وروي عن عمر وعثمان وأبي الدرداء وعقبة بن عمرو وعائشة رضي الله عنها أنهم قالوا: الثلاثة في الجنة ما لم يكن الظالم كافراً أو فاسقاً ، أو منافقاً.
وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: الكتاب الذي أورث هؤلاء: شهادة أن لا إله إلاّ الله وهو قول مجاهد.