أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر ، كما أنه لا يستوي الأحياء والأموات فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر ، قاله قتادة.
الثاني: أن الأحياء المؤمنون الذين أحياهم الإيمان. والأموات الكفار الذين أماتهم الكفر وهذا مقتضى قول السدي.
الثالث: أن الأحياء العقلاء ، والأموات الجهال ، قاله ابن قتيبة وفي {لاَ} في هذا الموضع وفيما قبله قولان:
أحدهما: أنها زائدة مؤكدة.
الثاني: أنا نافية لاستواء أحدهما بالآخر.
{إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ} أي يهدي من يشاء. {وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ} فيه وجهان:
أحدهما: أنه مثل ضربه الله ، كما أنك لا تُسمع الموتى في القبور كذلك لا تسمع الكافر.
الثاني: أن الكافر قد أماته الكفر حتى أقبره في كفره فلذلك لا يسمع ، وقيل إن مراد الله تعالى بهذه الآية الإخبار أن بين الخير فروقاً ، كما أن بين الشر فروقاً ، ليطلب من درجات الخير أعلاها ولا يحتقر من درجات الشر أدناها ، وهو الظاهر من قول علي ابن عيسى.
قوله عز وجل: {إنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً} أي بالقرآن بشرى بالجنة.
{وَنَذِيراً} من النار. {وَإن مَّنْ أُمَّةِ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ} أي سلف فيها نبي ، قال ابن جريج: إلا العرب.
قوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَنْا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا} وفيه مضمر محذوف تقديره مختلف ألوانها وطعومها وروائحها ، فاقتصر منها على ذكر اللون لأنه أظهرها {وَمِنَ الْجبَالَ جُدَدٌ} فيه وجهان:
أحدهما: أن الجدد القطع مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته ، حكاه ابن بحر.
الثاني: أنها الخطط واحدتها جُدة مثل مُدة ومدد ، ومنه قول زهير:
كأنه أسفع الخدين ذو جُدد... طاوٍ ويرتع بعد الصيف عريانا