فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371481 من 466147

وفي قوله {إن الله بعباده لخبير بصير} تقرير لكونه حقاً لأن الذي يكون عالماً بالبواطن والظواهر لم يمكن أن يكون في كلامه شوب باطل. وفيه لم يختر محمداً للرسالة جزافاً وعلى سبيل الاتفاق ولكنه أعلم حيث يجعل رسالته. قوله {ثم أورثنا الكتاب} زعم جمع من المفسرين أن الكتاب للجنس بدليل قوله فيما قبل {جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر} والإيراث الإعطاء ، والمصطفون من عبيده هم الأنبياء كأنه قال: علمنا البواطن وابصرنا الظواهر فاصطفينا عباداً ثم أورثناهم الكتاب. وعلى هذا فالمراد بالظلم على النفس وضع الشيء في غير موضعه وإن كان بترك الأولى ومنه قول أبينا آدم {ربنا ظلمنا أنفسنا} [الأعراف: 23] وقوله يونس {إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] وإذا كان الظلم بهذا المعنى جائزاً عليهم فالاقتصاد أولى. ويجوز أن يعود الضمير في قوله {فمنهم} إلى الأمة كأنه قيل: إن الذي أوحينا إليك هو الحق وأنت المصطفى كما اصطفينا رسلنا ، وآتيناهم كتباً فمن قومك ظالم كفر بك وبما أنزل إليك ، ومقتصد آمن به ولم يأتِ بجميع ما أمر به ، وسابق آمن وعمل صالحاً. وقال أكثرهم: إنه القرآن والإيراث الحكم بالتوريث أو هو على عادة إخبار الله في التعبير عن المستقبل بالماضي لتحققه أي نريد أن نورثه. والمصطفون هم الصحابة والتابعون ومن بعدهم إلى يوم القيامة كقوله {كنتم خير أمة} [آل عمران: 110] {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] وعلى هذا ففي تفسير المراتب الثلاثة أقوال أحدها: الظالم الراجح السيئات ، والمقتصد المتساوي الحسنات والسيئات ، والسابق راجح الحسنات. ثانيها الظالم من ظاهره خير من باطنه ، والمقتصد المتساوي ، والسابق من باطنه خير. ثالثها: الظالم صاحب الكبيرة ، والمقتصد صاحب الصغيرة ، والسابق المعصوم. رابعها: عن علي رضي الله عنه: الظالم أنا ، والمقتصد أنا ، والسابق أنا. فقيل له: كيف ذاك؟ قال: أنا ظالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت