فهرس الكتاب
ومن ذلك قراءة الحسن وعبد الله بن عبيد بن عمير1 وابن أبي إسحاق والزهري والأعرج وحفص بن حميد:"جُبُلًّا"2 ، بضم الجيم والباء ، واللام مشددة.
وقرأ:"جِبْلًا"، مكسورة الجيم ، ساكنة الباء الأشهب العقيلي.
قال أبو الفتح: قد تقدم ذكر هذا3 الحرف بما فيه.
ومن ذلك قراءة طلحة - رواه عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه عن جده:"نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَلِتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَلِتَشْهَدَ أَرْجُلُهُمْ"4.
قال أبو الفتح: الكلام محمول على محذوف ، أي: نختم على أفواههم وَلِتُكَلِّمُنَا أيديهم ولتشهَدَ أرجلُهم بما كانوا يكسبون ما نختم على أفواههم ، كقولك: أحسنت إليك ولشكرك ما أحسنت إليك ، وأنلتك سؤالك ولمسألتك ما أنلتك سؤلك ، كما قال:
أَحْبَبْتُها وَلِحَيْنِي كانَ حُبِّيها هَلْ أنتَ يا سعْدُ يومًا مَا مُلاقِيها؟
ومن ذهب إلى زيادة الواو نحو قول الله"سبحانه": {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} جاز أن يذهب إلى مثل ذلك في هذا الموضع ، فكأنه اليوم نختم على أفواههم لِتُكَلِّمُنَا أيديهم. فأما الواو في قوله"تعالى":"ولِتَشْهَدَ"فعطف على ما قبلها ، وهو"لِتُكَلِّمَنَا"، وعلى أن زيادة الواو لا يعرفها البصريون ، وإنما هو للكوفيين خاصة.
ومن ذلك قراءة الحسن والأعمش:"رُكُوبُهُم"
"5 ، برفع الراء وقرأ: [136ظ] "رَكُوبَتُهُمْ"عائشة وأبي بن كعب."
قال أبو الفتح: أما الرُّكوب ، بضم الراء فمصدر ، والكلام محمول على حذف المضاف مقدما أو مؤخرا.
1 هو عبد الله بن عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع ، أبو هاشم الليثي المكي ، تابعي جليل وردت الرواية عنه في حروف القرآن ، ومات سنة 113. طبقات القراء لابن الجزري: 1: 430.
2 سورة يس: 62.
3 انظر الصفحة: 132 من هذا الجزء. وفيها"الجبلة"دون تعليق ، وليس في القرآن إلا هي و"الجبل".
4 سورة يس: 65.
5 سورة يس: 72.